حين تصبح الحياة مؤجلة: لماذا ننتظر المستقبل لنبدأ العيش؟
ثمة حياة نعيشها، وحياة أخرى نؤجلها باستمرار. الأولى تمضي بتفاصيلها اليومية، بمواعيدها ومسؤولياتها وأحداثها المتكررة، والثانية تسكن مخيلتنا في صورة مستقبل ننظر له أنه مثالي نعتقد أن السعادة تنتظرنا عند الوصول إليه. وبين الحياتين، تتسرب أيامنا دون أن نشعر به، نعيش على الهدوء ومضي الوقت، حتى نجد أنفسنا أمام سؤال يصعب تجاهله: كم من أعمارنا أمضينا ونحن نستعد للحياة، وكم منها عشنا بالفعل؟ أغلب العوام يستيقظ في كل صباح وفي ذهنه قائمة من الالتزامات والأهداف التي يطمح ويعمل عليها لإنجازها. قد تجد أنه يعمل ليحصل على وظيفة أفضل، ويدخر ليبلغ مستوى معيشيًا أعلى، ويدرس لينال شهادة جديدة، ويؤجل راحته حتى تنتهي مسؤولياته. ومع كل إنجاز يحققه، يظهر هدف آخر يطلب منه مزيدًا من الانتظار. وهكذا تتحول الحياة تدريجيًا إلى سلسلة من المحطات المؤجلة، وبهكذا صورة نحن نمضي في الحاضر باعتقادنا أن المستقبل سيكون في أجمل صورة. تكمن المفارقة والصورة التي سوف تحدث في أن المستقبل الذي ننتظره يتحول إلى حاضر بمجرد وصولنا إليه، ثم نبدأ في انتظار مستقبل جديد. وهكذا إنها دائرة نفسية وفلسفية تستحق التأمل والإمعان بها حقي...