المشاركات

لماذا نُرهق أنفسنا بمحاولة فهم كل شيء؟

لطالما أتسائل بيني وبين نفسي، لما نحاول فهم كل شيء؟، هل الأمر يستحق هذه الضرورة الكبرى التي من خلالها لا بد معرفة كل شيء؟ أم أن هنالك خيارًا متاحًا دون أن يكون واجبًا علينا.  أعتقد كل منا ثمة أشياء كثيرة تمرُّ في حياتنا وتنتهي في الواقع، لكنها لا تنتهي في داخلنا؛ مثل المواقف العابرة التي لم تستعد لها، كلمةٌ قيلت في وقتٍ لم تكن مستعد له، شخصٌ اختار أن يتغير طبعه وعلاقته معك، علاقةٌ تنطفئ بهدوء لم تشعر بها، فرص مرت باعتقادنا أنها لنا، أو مسار مضيت به حتى شعرت أن المسار ليس مسارك، إنك في الطريق الخطأ. تنتهي الحكاية في ظاهرها، ويواصل كل شيء سيره الطبيعي، إلا أننا نبقى واقفين عندها، نحاول أن نفهم: لماذا حدث ذلك؟ ربما لا يتعب الإنسان من الأحداث بقدر ما يتعب من محاولته المستمرة لتفسيرها. فنحن لا نرضى دائمًا بأن نقول إن شيئًا ما حدث وانتهى، بل نريد أن نعرف السبب، وأن نعثر على اللحظة التي تغيّر عندها كل شيء، وأن نعود إلى التفاصيل القديمة بحثًا عن شيءٍ لم ننتبه له. نستعيد الكلمات ونراجع المواقف، ونمنح الصمت احتمالات كثيرة، ونقرأ بعض الذكريات كما لو أنها وثائق قضية قديمة ما زلنا نبحث فيها عن ...

لماذا يبدأ الجميع ولا يكمل إلا القليل؟

أعتقد كل منا لديه مشروعه وقضيته الخاصة، أو ربما وضع خطته ويعيش الآن كيف يمكن تفعيلها بأفضل صورة، ولكن لا بد أن نتفق على فكرة أن التخطيط لمشاريعنا والعمل عليها في البدء، شيء في غاية السهولة، إذ أنها ترتبط بحماسٌ كبير، وأحلامٌ واسعة، وتوقعات متفائلة جدًا، لكن مع مرور الأيام يتبدّل المشهد؛ فيتراجع الحماس، وتزداد التحديات، ويبدأ كثيرون بالتوقف، حتى يبقى القليل فقط ممن يواصلون الطريق والسعي به.  السبب لا يكمن غالبًا في نقص الذكاء أو ضعف الإمكانات، بل في الاعتقاد أن الحماس وحده يكفي للوصول. والحقيقة أن الحماس شرارة البداية، أما الاستمرار فيحتاج إلى انضباط، وصبر، والتزام لا يرتبط بالمزاج أو الظروف. كثيرٌ من الإنجازات لم تتحقق لأن أصحابها كانوا الأكثر موهبة، وإنما لأنهم كانوا الأكثر التزامًا وعزمًا وإرادة.  وبالصورة التي أراها أن أكثر ما يعطل الإنسان هو أنه يربط تقدمه بالشعور؛ فإن شعر بالحماس عمل، وإن فقده توقف، ويعتقد أنه وجد عذرًا وسببًا للتوقف. بينما الذين يحققون أهدافهم يجعلون الالتزام عادةً لا تتغير بتغير المزاج، أو ما شابه ذلك.  إن الطريق إلى الإنجاز لا يحتاج إلى بدايةٍ لنس...

لماذا يختلف الناس في طريقة التفكير ؟

حين يجلس عدد من الأشخاص أمام موقفٍ واحد، قد تتعدد آراؤهم وطريقة تفكيرهم ونظرتهم للأمر. فبينما يرى أحدهم في الأمر فرصةً تستحق المبادرة والإقبال عليه لما له من اكتسابات يراها بذاته تستحق ذلك،وقد تجد آخر يرى الأمر مخاطرةً تستوجب الحذر والانتباه، وقد يختار ثالثٌ التريث حتى تتضح الصورة بشكلٍ أكبر . هذا التباين والاختلاف لا يعني أن أحدهم يفكر بطريقة صحيحة والآخر بطريقة خاطئة، وإنما يعكس اختلافًا طبيعيًا في الطريقة التي يعالج بها كل إنسان المعلومات ويكوّن أحكامه وطريقة تفكيره، وكل ذلك صائبًا بحالته. ويبدأ هذا الاختلاف منذ سنوات العمر الأولى؛ فالبيئة التي ينشأ فيها الإنسان تؤثر في نظرته إلى العالم بشكلٍ أجمع، ومن حوله فالأسرة، والمدرسة، والأصدقاء، والثقافة المحيطة، والعادات الاجتماعية والقبلية. جميعها تسهم في تشكيل القيم والمعتقدات وأنماط التفكير. وما يراه شخص أمرًا اعتياديًا قد يبدو لشخص آخر غريبًا، لأن كليهما اكتسب خبراته في ظروف وأزمنة مختلفة، قد نقتنع بفكرة اليوم وغدًا لانؤمن بها.  كما أن التجارب الشخصية تؤدي دورًا كبيرًا في تشكيل طريقة التفكير وبناء الرأي الذاتيّ، فالنجاحات تمنح الإنس...

الرواية .. الفن الذي يعيد تشكيل الإنسان

في عالم القراءة والتسكَّع الذي بها، كثيرٌ منَّا يخوض في عالم الرواية ويجلس بها بالساعات، لما لها أثر أدبي وإنساني في حياتنا اليوميَّة، لكننا لا نتركها بمجرد الإنتهاء منها، وإنما تستقرُّ في ذاكرتنا ووجداننا، وتعيش في ذواتنا وربطها بمواقفنا التي تحدث معنا. قد تجدها ربما في موقف، أو مشهد أمامك، أو ربما بشخص تجده يحمل ملامح تلك الشخصية التي لا يمكنك نسيانها.  وكثيرٌ من الأسئلة التي تطرح في الرواية سواءً في الوجود أو غيره، تجدها وبطريقة غير مشابهة حدثت معك بنفس السؤال الذي طرح سابقًا في الرواية.  ولهذا لا تبدو الرواية مجرد وسيلة للترفيه، وإنما مساحة واسعة لاختبار الأفكار، واكتشاف الإنسان، وتأمل الحياة من زوايا يصعب الوصول إليها في التجربة اليومية. الرواية ليست حكاية فقط يختزل كثيرون الرواية في أحداثها؛ من البداية إلى العقدة ثم النهاية، لكن هذا التصور لا يكشف حقيقة هذا الفن الأدبي. فالرواية في جوهرها بناء متكامل، يجمع بين اللغة، والشخصيات، والزمن، والمكان، والحوار، والصراع، حتى تصبح كل صفحة جزءًا من عالم مستقل له قوانينه وإيقاعه وطربه ومتعته الخاصة. ولهذا تختلف الروايات في أثرها، فل...

سياسة الاستخدام

يُعد استخدامك لهذه المدونة موافقةً على البنود الواردة في سياسة الاستخدام، لذا يُرجى الاطلاع عليها قبل تصفح الموقع أو الاستفادة من محتواه. استخدام المحتوى جميع المقالات والمواد المنشورة في المدونة هي محتوى أصلي يهدف إلى نشر المعرفة والثقافة القانونية والفكرية، ويُمنع نسخها أو إعادة نشرها أو استخدامها تجاريًا دون الحصول على إذن مسبق من صاحب المدونة، مع السماح بالاقتباس في الحدود المشروعة مع الإشارة إلى المصدر. طبيعة المحتوى المواد المنشورة في المدونة ذات طابع معرفي وثقافي، وتُقدم بهدف التوعية ونشر الثقافة القانونية والفكرية، ولا تُعد استشارة قانونية أو رأيًا قانونيًا ملزمًا، ولا يُعتمد عليها في اتخاذ القرارات القانونية دون الرجوع إلى المختصين أو الجهات ذات العلاقة. التعليقات نرحب بجميع التعليقات الهادفة التي تثري الحوار، ويحتفظ الموقع بحق حذف أي تعليق يتضمن إساءة، أو محتوى مخالفًا للأنظمة، أو ألفاظًا غير لائقة، أو رسائل دعائية. الروابط الخارجية قد تتضمن بعض المقالات روابط لمواقع خارجية بهدف إثراء المحتوى، ولا تتحمل إدارة المدونة مسؤولية محتوى تلك المواقع أو سياسات الخصوصية الخاصة...

اتصل بنا

يسعدنا استقبال جميع استفساراتكم وملاحظاتكم واقتراحاتكم المتعلقة بمحتوى المدونة. إذا كان لديكم أي سؤال، أو رغبة في التواصل، أو الإبلاغ عن ملاحظة تتعلق بالمحتوى المنشور، فيمكنكم التواصل عبر الوسائل التالية: 📧 البريد الإلكتروني: mhsan8493@gmail.com 📞 رقم التواصل: 0506601649 𝕏 منصة إكس (X): @Mohsin_alfayez نسعد دائمًا بآرائكم ومقترحاتكم، ونعمل على الرد على جميع الرسائل في أقرب وقت ممكن

هل يولد الإنسان وهو يعرف معنى العدالة ؟

أول درس في العدالة لا نتعلمه من الكتب قبل أن يعرف الإنسان القراءة، وقبل أن يسمع كلمة "قانون"، وقبل أن يفهم معنى الحقوق والواجبات، يبدأ في إدراك شيء بسيط جدًا. إذا أخذ أحدهم لعبته دون إذنه، يشعر أن هناك شيئًا ليس صحيحًا. وإذا حصل أخوه على معاملة مختلفة دون سبب، يسأل بعفوية: "لماذا؟" هذه الأسئلة الصغيرة تكشف حقيقة كبيرة؛ وهي أن الإنسان يمتلك إحساسًا فطريًا بالعدل قبل أن يتعلم القواعد التي تنظمه. لكن هذا الإحساس، على أهميته، لا يكفي وحده لبناء مجتمع. فالعدل الذي يشعر به طفل في موقف معين قد يختلف عن شعور شخص آخر في الموقف نفسه، ومع ازدياد تعقيد الحياة، تصبح الحاجة إلى قواعد مشتركة أكثر أهمية من الاعتماد على المشاعر وحدها. ولهذا لم يأتِ القانون ليصنع فكرة العدالة من الصفر، بل جاء ليحول هذا الإحساس الفطري إلى نظام يستطيع الجميع الاحتكام إليه. لماذا يختلف الناس حول ما هو عادل؟ لو سألت مجموعة من الأشخاص عن معنى العدالة، فقد تتلقى إجابات متعددة، رغم أنهم جميعًا يؤمنون بأهميتها. فالإنسان يرى الأحداث من زاوية تجربته، ومصلحته، ومشاعره، وما يمر به في حياته. ولهذا قد يرى طرفان ال...