لماذا نخاف من النسخة الجديدة من أنفسنا ؟
هنالك لحظات في حياتنا لا نشعر بها أنها لحظة مفصلية وهامة، مثل أننا سوف نكون نسخة جديدة من أنفسنا. نسخة لا نعرفها جيدًا، ولم نعتد ملامحها بعد. ولهذا يتردد، ويتراجع أحيانًا، ويؤجل كثيرًا هذا الأمر المفصل في حياته، ليس لأنه عاجز عن التغيير، بل لأنه يخشى ما سيصبح عليه بعده. نحن نظن غالبًا أن الإنسان يخاف من الفشل، بينما الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. كثير من الناس لا يخافون من السقوط بقدر خوفهم من التحوّل غير المستعد له، وبالتالي هنالك مخاوف. إن النجاح الحقيقي ليس بالإنجاز فقط، بل بالتغيير الداخلي الذي يحدث، من خلالها تتبدل الرؤى وعلاقاتك مع الآخرين. وهذا ما يجعل التغيير مرعبًا أحيانًا، لأنه لا يعدك بأن تبقى كما أنت. الإنسان بطبيعته يميل إلى النسخ التي اعتادها من نفسه، حتى وإن كانت متعبة. يألف ضعفه، ويعتاد فوضاه، ويتصالح مع عيوبه القديمة بطريقة غريبة. ولهذا حين تبدأ الحياة بدفعه نحو نسخة أكثر وعيًا، أو أكثر مسؤولية، يشعر بشيء من القلق، كأن جزءًا منه يُنتزع دون دراية وشعور كامل يشعر به. قد يشتاق الإنسان أحيانًا إلى أيام كان أقل فهمًا، لا لأنها أجمل، بل لأنها أخف وأقل وطأة على ذ...