لماذا نُرهق أنفسنا بمحاولة فهم كل شيء؟
لطالما أتسائل بيني وبين نفسي، لما نحاول فهم كل شيء؟، هل الأمر يستحق هذه الضرورة الكبرى التي من خلالها لا بد معرفة كل شيء؟ أم أن هنالك خيارًا متاحًا دون أن يكون واجبًا علينا. أعتقد كل منا ثمة أشياء كثيرة تمرُّ في حياتنا وتنتهي في الواقع، لكنها لا تنتهي في داخلنا؛ مثل المواقف العابرة التي لم تستعد لها، كلمةٌ قيلت في وقتٍ لم تكن مستعد له، شخصٌ اختار أن يتغير طبعه وعلاقته معك، علاقةٌ تنطفئ بهدوء لم تشعر بها، فرص مرت باعتقادنا أنها لنا، أو مسار مضيت به حتى شعرت أن المسار ليس مسارك، إنك في الطريق الخطأ. تنتهي الحكاية في ظاهرها، ويواصل كل شيء سيره الطبيعي، إلا أننا نبقى واقفين عندها، نحاول أن نفهم: لماذا حدث ذلك؟ ربما لا يتعب الإنسان من الأحداث بقدر ما يتعب من محاولته المستمرة لتفسيرها. فنحن لا نرضى دائمًا بأن نقول إن شيئًا ما حدث وانتهى، بل نريد أن نعرف السبب، وأن نعثر على اللحظة التي تغيّر عندها كل شيء، وأن نعود إلى التفاصيل القديمة بحثًا عن شيءٍ لم ننتبه له. نستعيد الكلمات ونراجع المواقف، ونمنح الصمت احتمالات كثيرة، ونقرأ بعض الذكريات كما لو أنها وثائق قضية قديمة ما زلنا نبحث فيها عن ...