المشاركات

في مديح مهنة الإعلام

منذ ممارستي لمهنة الإعلام والكثير من الأشياء عرفتها، وتغيَّرت من حولي. الكثير من النصوص لم أقرأها قراءة عادية، تمامًا تلك النصوص الرسمية التي تخرج من جهة ذات مسؤولية عالية، سواءً جهةً رسمية أو تشريعية أو إبداعية، وإنما أتفحَّص بها من جانب إعلامي مهنيَّ، ما الذي يُميَّز هذا النص ؟ ما الشيء المختلف فيه عن بقيَّة النصوص ؟ ما الذي ينقصه ؟ ما الممارسة الخاطئة التي عملوها ؟ ، وحتى في الجانب الأسلوبي والنحوي والإملائي أتفحَّص هذا الأمر.  وباعتقادي أن ما ذكرته يأتي من طابع ممارساتي أكثر، تجد كلاًّ في مجاله وتخصصه، تجد القانوني يقرأ تلك الأحرف التي ترمز إلى العدالة والحقوق والحريات، وإعطاء المواطن حقه في الأشياء الأساسية مثلاً أو في مطالباته التي يستحقها.  وآخرون قد ينظرون إلى الإعلام أنه جانب حساس للغاية، ويملؤه تلك المخاطر التي تحيط به. بينما تجد الممارس للإعلام، يمارس المهنة بكل سلاسة وسهولة، ودون تكلفةً عليه في الجانب العملي. وهنا تكمن قوة الإعلام.  إن قراءة تلك النصوص، أو حتى مشاهدة المرئيات، تكمن قوتها أو بساطتها بعين مشاهدها، فهو الذي يقرر هل هذا الشيء جيدًا بما فيه الكفاية...

في مديح مهنة الإعلام

  منذ ممارستي لمهنة الإعلام والكثير من الأشياء عرفتها، وتغيَّرت من حولي. الكثير من النصوص لم أقرأها قراءة عادية، تمامًا تلك النصوص الرسمية التي تخرج من جهة ذات مسؤولية عالية، سواءً جهةً رسمية أو تشريعية أو إبداعية، وإنما أتفحَّص بها من جانب إعلامي مهنيَّ، ما الذي يُميَّز هذا النص ؟ ما الشيء المختلف فيه عن بقيَّة النصوص ؟ ما الذي ينقصه ؟ ما الممارسة الخاطئة التي عملوها ؟ ، وحتى في الجانب الأسلوبي والنحوي والإملائي أتفحَّص هذا الأمر. وباعتقادي أن ما ذكرته يأتي من طابع ممارساتي أكثر، تجد كلاًّ في مجاله وتخصصه، تجد القانوني يقرأ تلك الأحرف التي ترمز إلى العدالة والحقوق والحريات، وإعطاء المواطن حقه في الأشياء الأساسية مثلاً أو في مطالباته التي يستحقها. وآخرون قد ينظرون إلى الإعلام أنه جانب حساس للغاية، ويملؤه تلك المخاطر التي تحيط به. بينما تجد الممارس للإعلام، يمارس المهنة بكل سلاسة وسهولة، ودون تكلفةً عليه في الجانب العملي. وهنا تكمن قوة الإعلام. إن قراءة تلك النصوص، أو حتى مشاهدة المرئيات، تكمن قوتها أو بساطتها بعين مشاهدها، فهو الذي يقرر هل هذا الشيء جيدًا بما فيه الكفاية، أو ...

هل نختار أفكارنا فعلاً ؟

نعيش غالبًا في هذه الحياة وزحمتها بأحداثها الكثيرة وأفكارها التي لا تنتهي، ونحن نظن أن أفكارنا تخصنا تمامًا، وأن آراءنا نتيجة ما رأيناه وفكرنا فيه وقررناه بأنفسنا. غير أن السؤال الأكثر إثارة هو: كم فكرة في عقولنا اخترناها فعلًا؟ منذ سنواتنا الأولى بتشكيلاتنا وبداياتها، يبدأ العالم بوضع أشيائه الصغيرة داخلنا كلما خضنا شيءٍ ما؛ كلمات نسمعها، وأحكام تتكرر أمامنا، وتجارب نمر بها، وأشخاص نثق بهم، وبيئة نتأثر بها. تتراكم كل هذه الأشياء بهدوء، حتى تصبح جزءًا من الطريقة التي ننظر بها إلى الحياة. ولهذا قد نحب شيئًا دون أن نعرف بداية هذا الحب ولا نعرف ماهيته، ونرفض آخر دون تجربة حقيقية، ونكوّن انطباعًا عن شخص أو مكان أو فكرة قبل أن نمنح أنفسنا فرصة اكتشافها. الأغرب أن الإنسان لا يستقبل الأفكار فقط، وإنما يخوض بها أحيانًا عمّا يؤكد الأفكار الموجودة لديه أصلًا ؟ أم لا. يقرأ ما يوافقه، ويطمئن لمن يشبه رأيه، ويلتقط من الأحداث ما يدعم الصورة والمشهد الذي تم تكوينه سابقًا. وهنا تصبح الفكرة واضحة بما يريده الذات؛ نعتقد شيئًا، ثم نرى العالم من خلاله، ثم نستخدم ما رأيناه دليلًا على صحة ما اعتقدناه.

ما يفعله التكرار بنا !

نحن عادةً نظن أن حياتنا تتشكل في القرارات الكبرى التي تحدث في حياتنا مثل التخصص الذي اخترناه، الوظيفة التي قبلناها، المدينة التي انتقلنا إليها، والأشخاص الذين قررنا أن نكمل الطريق معهم. ومن ثم نعود إلى هذه القرارات كلما أردنا تفسير ما أصبحنا عليه، ونمنحها الجزء الأكبر من من حياتنا، مع أن جزءًا كبيرًا منا تشكّل في أماكن أصغر بكثير، في أشياء لم نتوقع يومًا لنسميها قرارات ذات أثر عالي في مصيرنا!  مثل يومنا البسيط مثل الطريقة التي نبدأ بها صباحنا، في أول شيء نفعله عندما نشعر بالملل، في الكلمات التي نكررها، في الطريق الذي نسلكه كل يوم، في الأشخاص الذين نعود إليهم، وفي تلك التفاصيل الصغيرة التي فعلناها مرات كثيرة حتى توقفت عن مطالبتنا بالتفكير. إنها العادة تلك هي التي تحكمنا.  والعادة في أبسط صورها ليست سوى فعل وجد طريقه إلى التكرار، ثم استقر. في المرة الأولى نفكر فيه، وفي المرات التالية نحتاج إلى قدر أقل من التفكير، وبعد زمن يصبح جزءًا مألوفًا من يومنا. ولهذا تبدو بعض أفعالنا وكأنها تحدث وحدها؛ اليد التي تمتد إلى الهاتف فور الاستيقاظ، القهوة في ساعة محددة، الطريق نفسه إلى العمل، أو...

لماذا يحتاج الإنسان إلى المعنى؟

يستطيع الإنسان أن يعرف كيف يعيش، ومع ذلك يبقى عاجزًا أمام سؤال واحد: لماذا؟ نعرف كيف نعمل، وكيف نتعلم، وكيف نبني، وكيف نعبر أيامنا من صباح إلى آخر، ونملك من المعرفة ما يفسر وجودنا ولو بشكلٍ بسيط، ونعرف كل ما يرتبط بنا من مهامٍ وتخصصية. ومع ذلك لم تستطع كل هذه المعرفة أن تُسقط السؤال القديم الذي لم يكن قديمًا في ذواتنا، لما له من حضور قوي بداخلنا: ما الذي يجعل هذه الحياة جديرة بأن تُعاش؟ ربما تكمن غرابة الإنسان هنا تحديدًا بشكلٍ دقيق حتى يُفهم القول الذي أريد أن إيصاله بصوره واضحة؛ حيث أن الإنسان هو الكائن الذي لا يكفيه أن تحدث الأشياء، وإنما يريد منها أن تعني شيئًا مت لا يكفيه أن يفشل، بل يريد أن يعرف لماذا فشل، ولا يكفيه أن يتألم، فيبحث عما يعنيه هذا الألم، وحتى النجاح لا ينجو من السؤال؛ فما إن تهدأ حماسة النجاح،  ومن ثم يأتيه ذلك الصوت ماذا بعد ؟ ما الخطوة القادمة ؟ ماذا بعد النجاح؟ كأننا لا نعيش بالأحداث وحدها، وإنما بالمعاني التي نمنحها لها. لهذا لم يكن غريبًا أن يضع فيكتور فرانكل المعنى في قلب فهمه للإنسان. لم يصل فرانكل إلى فكرته من غرفة هادئة، وإنما من واحدة من أقسى التجارب ...

لماذا نُكمل ما لم يعد يشبهنا؟

باعتقادي الشخصي أرى أن الإنسان لا يغادر تلك الأشياء بسهولة، حتى وإن قال ذلك، ولو بعد أن يغادرها شعوريًا. يبقى فيها زمنًا وفكرةً إضافية لا يمكن لها المغادرة.  ولكن رغم ذلك نحن لا نعيش بعقلٍ واحد طوال العمر. تتبدل رؤيتنا كلما اتسعت التجربة والممارسة، وتتغير رغباتنا كلما عرفنا أنفسنا أكثر وتفحصناها، ومع ذلك نظل أحيانًا أسرى لقرارات اتخذتها نسخ سابقة منا، وبم تغادرنا تلك القرارات رغم تبدل الشخصية والقناعات المتشبث بها سابقًا، كأن الإنسان مطالب بأن يكون وفيًّا لماضيه، حتى لو كان ثمن هذا الوفاء أن يخون حاضره. ولعل أكثر ما يجعلنا نستمر هو خوفنا من أن يصبح ما مضى بلا معنى، وكأنك تخاطب نفسك أنك مضيت بكل هذه الخطوات دون فائدة؟ وننسى أن المسافة التي قطعناها لا تجعل الوجهة صحيحة، وأن السنوات التي منحناها لشيء ما لا تمنحه حقًا أبديًا وأزليًا في السنوات القادمة، وكأن لدينا اليقين الكامل في الأشياء أنها تمضي في الطريق الصحيح، وهذا باطل.  ثمة فارق شاسع ودقيق بين الثبات والجمود؛ فالثبات أن تعرف لماذا بقيت، والجمود أن تبقى لأنك لا تعرف كيف تغادر، وهذه فارق عن هذا وكلاهما لديه اختلافات ورؤى مختل...

الحياة التي تحدث على الهامش

ثمة جزءٌ كبير من الحياة يمضي دون أن نمنحه ما يستحق من الانتباه، لا لأنه قليل الأهمية، وإنما لأننا اعتدنا أن نقيس قيمة أيامنا بما يحدث فيها من تحولات واضحة. نلتفت إلى ما يغيّر اتجاهنا، ونتذكر ما يصنع فارقًا ظاهرًا، ونترك ما بين ذلك يمر وكأنه مساحة لا تستحق الوقوف عندها، وتلك التفاصيل الصغيرة لا ننظر لها بتاتًا، وكأنه شيءٍ ثانوي لا يستدعي التوقف عنده.  وربما كان هذا أحد أكثر تصوراتنا غرابة عن الحياة؛ أن نظن أن قيمتها تكمن في لحظاتها الكبرى وحدها، وهذه نظرة شمولية جماعية ننظر لها، وكأن الأمر هكذا فعلاً!  فالإنسان لا يتشكل فقط بما حققه، وإنما بما سعى له وركض خلف الاتجاه، وبما مرَّ به أثناء الطريق من صدماتٍ ومعارف وقناعات اكتسبها. ثمة أشياء تعمل في أعماقنا بهدوء، تغيّر رؤيتنا، وتعيد ترتيب أولوياتنا، وتمنحنا فهمًا مختلفًا لأنفسنا والعالم، دون أن نستطيع تحديد اللحظة التي بدأ فيها كل ذلك. لا يحدث النضج في يومٍ محدد، ولا نستيقظ فجأة وقد أصبحنا نسخة أخرى من أنفسنا. التحولات الحقيقية غالبًا بطيئة وتنمو على مهلٍ شديد، إلى درجة أننا لا نراها وهي تحدث. تمر الأيام والساعات، وتتراكم التجارب، ...