وجوه بلا أقنعة
لم يكن الإنسان يومًا كائنًا ثابتًا مع مرور الأيام كما نحب أن نتخيله أو نريده، ولم تكن التحوّلات التي نراها في الآخرين طارئة كما نظن أو نعتقد، بل نحن في الغالب نشهد لحظة انكشاف أكثر مما نشهد لحظة تغيّر. فالكثير مما نسمّيه “تبدّلًا مفاجئًا” ليس سوى سقوط بطيء لأقنعة طال ارتداؤها، وملامح ظلت مختبئة خلف مجاملات طويلة وصمتٍ محسوب وغير واضح. نحن نرتاح لفكرة أن الناس يتغيرون، لأنها تمنحنا مخرجًا نفسيًا من صدمة الخذلان، أو التحمّل بما فيه الكفاية. أسهل أن نعلّق الخيبة على الزمن أو الظروف التي جمعتنا بهم، من أن نعترف بأننا كنا نحب الصورة أكثر من الحقيقة. الإنسان حين يكون محتاجًا، وحين يريد البقاء، يجيد التكيّف. لكنه في العمق يظل محتفظًا بنسخته الحقيقية، تلك التي تظهر عندما تزول الحاجة، وينتهي الخوف، ويتأكد أن الرحيل لن يكلفه الكثير. ما نعتبره تغيّرًا غالبًا هو انتقال الشخص من مرحلة المجاملة إلى مرحلة الصراحة، من مرحلة الحرص إلى مرحلة اللامبالاة، من محاولة الإرضاء إلى اختيار الذات. وهذا الانتقال موجع لمن تعلّق بالنسخة الأولى، لكنه في حقيقته ليس خيانة بقدر ما هو كشف. المشكلة ليست في أن الناس ...