لماذا يحتاج الإنسان إلى المعنى؟
يستطيع الإنسان أن يعرف كيف يعيش، ومع ذلك يبقى عاجزًا أمام سؤال واحد: لماذا؟ نعرف كيف نعمل، وكيف نتعلم، وكيف نبني، وكيف نعبر أيامنا من صباح إلى آخر، ونملك من المعرفة ما يفسر وجودنا ولو بشكلٍ بسيط، ونعرف كل ما يرتبط بنا من مهامٍ وتخصصية. ومع ذلك لم تستطع كل هذه المعرفة أن تُسقط السؤال القديم الذي لم يكن قديمًا في ذواتنا، لما له من حضور قوي بداخلنا: ما الذي يجعل هذه الحياة جديرة بأن تُعاش؟ ربما تكمن غرابة الإنسان هنا تحديدًا بشكلٍ دقيق حتى يُفهم القول الذي أريد أن إيصاله بصوره واضحة؛ حيث أن الإنسان هو الكائن الذي لا يكفيه أن تحدث الأشياء، وإنما يريد منها أن تعني شيئًا مت لا يكفيه أن يفشل، بل يريد أن يعرف لماذا فشل، ولا يكفيه أن يتألم، فيبحث عما يعنيه هذا الألم، وحتى النجاح لا ينجو من السؤال؛ فما إن تهدأ حماسة النجاح، ومن ثم يأتيه ذلك الصوت ماذا بعد ؟ ما الخطوة القادمة ؟ ماذا بعد النجاح؟ كأننا لا نعيش بالأحداث وحدها، وإنما بالمعاني التي نمنحها لها. لهذا لم يكن غريبًا أن يضع فيكتور فرانكل المعنى في قلب فهمه للإنسان. لم يصل فرانكل إلى فكرته من غرفة هادئة، وإنما من واحدة من أقسى التجارب ...