موسم الطمأنينة والبدايات
في كل عام، لا يأتي رمضان كما يأتي غيره نشتاق إليه كأن بيننا وبينه وعدًا قديمًا لا يُنسى ولا يمكن له ذلك ، نشتاق إلى سكينة نهاره، ووهج لياليه، إلى تلك الطمأنينة التي لا تُشبه شيئًا آخر، الطمأنينة التي نحبها كما هي ، في رمضان، لا يكون الدعاء مجرد كلمات نقولها بل يكون حديث قلبٍ يعرف طريقه إلى السماء، وتكون العبادة أقرب، أصدق، وأعمق. رمضان ليس شهرًا عابرًا كبقية الشهور إنها أيام للبدء كل شيء جديد وبناء عادات جديدة تضيف لك في حياتك، إنه مساحة جديدة للحياة، وبداية تُمنح لنا لنُعيد ترتيب أرواحنا، ونقترب أكثر كما ينبغي أن نكون. هو تحقيق للأمنيات، ليس فقط ما نطلبه من الدنيا، بل ما نرجوه للآخرة، وما نبحث عنه في داخلنا دون أن نشعر. فيه، تتبدل القلوب، وتلين النفوس، ونرى في الناس جمالًا لم نكن ننتبه له، أرواحًا خفيفة، ووجوهًا مطمئنة، وكأن الخير ينتشر بصمت. رمضان… لذة لا تُوصف، وسكينة لا تُكتب، ورضا يسكن القلب دون استئذان.