المشاركات

هل نبحث عن الحقيقة، أم عمَّا يطمئننا؟

أثناء بحثنا عن تلك المعلومات والأحداث التي نعمل على فهمها، وفهم حقيقتها. وعلى العكس تمامًا هنالك من ولدت فيه المعلومة منذ نشأته، أي بمعنى ليس كلُّ ما نصدّقه قد وصل إلينا بعد رحلةٍ طويلة من البحث؛ بعض الأفكار وُلدت فينا مبكرًا، ثم كبرت معنا حتى بدت كأنها جزءٌ من طبيعتنا وحياتنا. نألفها، ونتفحص فيها، ونستند إليها، ونبني حولها تفسيرنا للأحداث والوقائع من حولنا. ومع مرور الوقت، قد يصبح السؤال عنها أثقل وأصعب من التمسك بها. للحقيقة كلفةٌ لا تظهر في الكتب ومنصات التواصل الاجتماعي: قد تطلب من الإنسان أن يعيد النظر في رأيٍ دافع عنه طويلًا، أو أن يعترف بأن فهمه كان ناقصًا، أو أن يواجه واقعًا تمنّى لو كان مختلفًا. لذلك تميل النفس أحيانًا إلى الفكرة التي تمنحها سكينةً عاجلة ومطمئنة يطمئن من خلالها الإنسان، ويبتعد عن الفكرة التي تزعزع ترتيبه وكيانه الداخلي. ومن هنا يختلط طلب الحقيقة بطلب الطمأنينة. كما ذكرت هنالك نوعان في هذا العالم.  نقرأ ما يؤيد تصوراتنا، ونصغي أكثر لمن يشبهنا حتى في جانب العلاقات قد تجدنا أحيانًا ندافع عن أشخاص ليس معهم الحقيقة، ونفسّر الوقائع بطريقةٍ تحفظ قصتنا عن أنفسنا. ...

من أين تأتي قناعاتنا ؟

كنتُ أظنّ أن قناعات الإنسان تنشأ حين يفكّر في أمرٍ طويلًا، من خلاله يتشكّل الأمر، ثم يختار موقفه منه. لكنني حين حاولتُ أن أتذكر كيف تكوّنت بعض آرائي، لم أجد قرارًا واضحًا اتخذته. وجدتُ عباراتٍ سمعتها كثيرًا في البيت، وأفكارًا ترددت بين الأصدقاء، وأحكامًا قرأتها حتى ألفتها. دخلت حياتي شيئًا فشيئًا، إلى أن صرتُ أنطق بها بصوتي، وذلك طبيعيًا، لأن أغلب العوام تنشئ آرائهم بهكذا مشاهد.  نرث من بيئاتنا أكثر مما ننتبه إليه. نتعلم مبكرًا ما الذي يُعدّ نجاحًا، وعكس ذلك. ونركض ونسعى كثيرًا حول ذلك.  وماهي الأعمال التي تستحق التقدير والاحتفاء ؟ ، وكيف ينبغي للمرء أن يقضي عمره في ما يحب أو يطمح إليه. تمنحنا هذه الأفكار لغةً نفهم بها العالم، وكل شيءٍ حولنا،  وقد ترافقنا سنواتٍ قبل أن نسأل أنفسنا عن أصلها. وحين نواجه تجربةً لا ننسجم معها، نشعر بحيرةٍ يصعب تفسيرها، نعيش في الشعور الذي يجب أن نعيشه، ونعيش في التردد بين محاولة البقاء أو الذهاب. وبين هذا وذاك، ما عشنا على تصديقه يقول شيئًا، وما رأيناه بأعيننا يقول شيئًا آخر. أتذكر أنني كنتُ أقرأ بعض النصوص وأثق بحكمها على الأشخاص والأحداث لم...

في مديح مهنة الإعلام

منذ ممارستي لمهنة الإعلام والكثير من الأشياء عرفتها، وتغيَّرت من حولي. الكثير من النصوص لم أقرأها قراءة عادية، تمامًا تلك النصوص الرسمية التي تخرج من جهة ذات مسؤولية عالية، سواءً جهةً رسمية أو تشريعية أو إبداعية، وإنما أتفحَّص بها من جانب إعلامي مهنيَّ، ما الذي يُميَّز هذا النص ؟ ما الشيء المختلف فيه عن بقيَّة النصوص ؟ ما الذي ينقصه ؟ ما الممارسة الخاطئة التي عملوها ؟ ، وحتى في الجانب الأسلوبي والنحوي والإملائي أتفحَّص هذا الأمر.  وباعتقادي أن ما ذكرته يأتي من طابع ممارساتي أكثر، تجد كلاًّ في مجاله وتخصصه، تجد القانوني يقرأ تلك الأحرف التي ترمز إلى العدالة والحقوق والحريات، وإعطاء المواطن حقه في الأشياء الأساسية مثلاً أو في مطالباته التي يستحقها.  وآخرون قد ينظرون إلى الإعلام أنه جانب حساس للغاية، ويملؤه تلك المخاطر التي تحيط به. بينما تجد الممارس للإعلام، يمارس المهنة بكل سلاسة وسهولة، ودون تكلفةً عليه في الجانب العملي. وهنا تكمن قوة الإعلام.  إن قراءة تلك النصوص، أو حتى مشاهدة المرئيات، تكمن قوتها أو بساطتها بعين مشاهدها، فهو الذي يقرر هل هذا الشيء جيدًا بما فيه الكفاية...

في مديح مهنة الإعلام

  منذ ممارستي لمهنة الإعلام والكثير من الأشياء عرفتها، وتغيَّرت من حولي. الكثير من النصوص لم أقرأها قراءة عادية، تمامًا تلك النصوص الرسمية التي تخرج من جهة ذات مسؤولية عالية، سواءً جهةً رسمية أو تشريعية أو إبداعية، وإنما أتفحَّص بها من جانب إعلامي مهنيَّ، ما الذي يُميَّز هذا النص ؟ ما الشيء المختلف فيه عن بقيَّة النصوص ؟ ما الذي ينقصه ؟ ما الممارسة الخاطئة التي عملوها ؟ ، وحتى في الجانب الأسلوبي والنحوي والإملائي أتفحَّص هذا الأمر. وباعتقادي أن ما ذكرته يأتي من طابع ممارساتي أكثر، تجد كلاًّ في مجاله وتخصصه، تجد القانوني يقرأ تلك الأحرف التي ترمز إلى العدالة والحقوق والحريات، وإعطاء المواطن حقه في الأشياء الأساسية مثلاً أو في مطالباته التي يستحقها. وآخرون قد ينظرون إلى الإعلام أنه جانب حساس للغاية، ويملؤه تلك المخاطر التي تحيط به. بينما تجد الممارس للإعلام، يمارس المهنة بكل سلاسة وسهولة، ودون تكلفةً عليه في الجانب العملي. وهنا تكمن قوة الإعلام. إن قراءة تلك النصوص، أو حتى مشاهدة المرئيات، تكمن قوتها أو بساطتها بعين مشاهدها، فهو الذي يقرر هل هذا الشيء جيدًا بما فيه الكفاية، أو ...

هل نختار أفكارنا فعلاً ؟

نعيش غالبًا في هذه الحياة وزحمتها بأحداثها الكثيرة وأفكارها التي لا تنتهي، ونحن نظن أن أفكارنا تخصنا تمامًا، وأن آراءنا نتيجة ما رأيناه وفكرنا فيه وقررناه بأنفسنا. غير أن السؤال الأكثر إثارة هو: كم فكرة في عقولنا اخترناها فعلًا؟ منذ سنواتنا الأولى بتشكيلاتنا وبداياتها، يبدأ العالم بوضع أشيائه الصغيرة داخلنا كلما خضنا شيءٍ ما؛ كلمات نسمعها، وأحكام تتكرر أمامنا، وتجارب نمر بها، وأشخاص نثق بهم، وبيئة نتأثر بها. تتراكم كل هذه الأشياء بهدوء، حتى تصبح جزءًا من الطريقة التي ننظر بها إلى الحياة. ولهذا قد نحب شيئًا دون أن نعرف بداية هذا الحب ولا نعرف ماهيته، ونرفض آخر دون تجربة حقيقية، ونكوّن انطباعًا عن شخص أو مكان أو فكرة قبل أن نمنح أنفسنا فرصة اكتشافها. الأغرب أن الإنسان لا يستقبل الأفكار فقط، وإنما يخوض بها أحيانًا عمّا يؤكد الأفكار الموجودة لديه أصلًا ؟ أم لا. يقرأ ما يوافقه، ويطمئن لمن يشبه رأيه، ويلتقط من الأحداث ما يدعم الصورة والمشهد الذي تم تكوينه سابقًا. وهنا تصبح الفكرة واضحة بما يريده الذات؛ نعتقد شيئًا، ثم نرى العالم من خلاله، ثم نستخدم ما رأيناه دليلًا على صحة ما اعتقدناه.

ما يفعله التكرار بنا !

نحن عادةً نظن أن حياتنا تتشكل في القرارات الكبرى التي تحدث في حياتنا مثل التخصص الذي اخترناه، الوظيفة التي قبلناها، المدينة التي انتقلنا إليها، والأشخاص الذين قررنا أن نكمل الطريق معهم. ومن ثم نعود إلى هذه القرارات كلما أردنا تفسير ما أصبحنا عليه، ونمنحها الجزء الأكبر من من حياتنا، مع أن جزءًا كبيرًا منا تشكّل في أماكن أصغر بكثير، في أشياء لم نتوقع يومًا لنسميها قرارات ذات أثر عالي في مصيرنا!  مثل يومنا البسيط مثل الطريقة التي نبدأ بها صباحنا، في أول شيء نفعله عندما نشعر بالملل، في الكلمات التي نكررها، في الطريق الذي نسلكه كل يوم، في الأشخاص الذين نعود إليهم، وفي تلك التفاصيل الصغيرة التي فعلناها مرات كثيرة حتى توقفت عن مطالبتنا بالتفكير. إنها العادة تلك هي التي تحكمنا.  والعادة في أبسط صورها ليست سوى فعل وجد طريقه إلى التكرار، ثم استقر. في المرة الأولى نفكر فيه، وفي المرات التالية نحتاج إلى قدر أقل من التفكير، وبعد زمن يصبح جزءًا مألوفًا من يومنا. ولهذا تبدو بعض أفعالنا وكأنها تحدث وحدها؛ اليد التي تمتد إلى الهاتف فور الاستيقاظ، القهوة في ساعة محددة، الطريق نفسه إلى العمل، أو...

لماذا يحتاج الإنسان إلى المعنى؟

يستطيع الإنسان أن يعرف كيف يعيش، ومع ذلك يبقى عاجزًا أمام سؤال واحد: لماذا؟ نعرف كيف نعمل، وكيف نتعلم، وكيف نبني، وكيف نعبر أيامنا من صباح إلى آخر، ونملك من المعرفة ما يفسر وجودنا ولو بشكلٍ بسيط، ونعرف كل ما يرتبط بنا من مهامٍ وتخصصية. ومع ذلك لم تستطع كل هذه المعرفة أن تُسقط السؤال القديم الذي لم يكن قديمًا في ذواتنا، لما له من حضور قوي بداخلنا: ما الذي يجعل هذه الحياة جديرة بأن تُعاش؟ ربما تكمن غرابة الإنسان هنا تحديدًا بشكلٍ دقيق حتى يُفهم القول الذي أريد أن إيصاله بصوره واضحة؛ حيث أن الإنسان هو الكائن الذي لا يكفيه أن تحدث الأشياء، وإنما يريد منها أن تعني شيئًا مت لا يكفيه أن يفشل، بل يريد أن يعرف لماذا فشل، ولا يكفيه أن يتألم، فيبحث عما يعنيه هذا الألم، وحتى النجاح لا ينجو من السؤال؛ فما إن تهدأ حماسة النجاح،  ومن ثم يأتيه ذلك الصوت ماذا بعد ؟ ما الخطوة القادمة ؟ ماذا بعد النجاح؟ كأننا لا نعيش بالأحداث وحدها، وإنما بالمعاني التي نمنحها لها. لهذا لم يكن غريبًا أن يضع فيكتور فرانكل المعنى في قلب فهمه للإنسان. لم يصل فرانكل إلى فكرته من غرفة هادئة، وإنما من واحدة من أقسى التجارب ...