من أين تأتي قناعاتنا ؟
كنتُ أظنّ أن قناعات الإنسان تنشأ حين يفكّر في أمرٍ طويلًا، من خلاله يتشكّل الأمر، ثم يختار موقفه منه. لكنني حين حاولتُ أن أتذكر كيف تكوّنت بعض آرائي، لم أجد قرارًا واضحًا اتخذته. وجدتُ عباراتٍ سمعتها كثيرًا في البيت، وأفكارًا ترددت بين الأصدقاء، وأحكامًا قرأتها حتى ألفتها. دخلت حياتي شيئًا فشيئًا، إلى أن صرتُ أنطق بها بصوتي، وذلك طبيعيًا، لأن أغلب العوام تنشئ آرائهم بهكذا مشاهد. نرث من بيئاتنا أكثر مما ننتبه إليه. نتعلم مبكرًا ما الذي يُعدّ نجاحًا، وعكس ذلك. ونركض ونسعى كثيرًا حول ذلك. وماهي الأعمال التي تستحق التقدير والاحتفاء ؟ ، وكيف ينبغي للمرء أن يقضي عمره في ما يحب أو يطمح إليه. تمنحنا هذه الأفكار لغةً نفهم بها العالم، وكل شيءٍ حولنا، وقد ترافقنا سنواتٍ قبل أن نسأل أنفسنا عن أصلها. وحين نواجه تجربةً لا ننسجم معها، نشعر بحيرةٍ يصعب تفسيرها، نعيش في الشعور الذي يجب أن نعيشه، ونعيش في التردد بين محاولة البقاء أو الذهاب. وبين هذا وذاك، ما عشنا على تصديقه يقول شيئًا، وما رأيناه بأعيننا يقول شيئًا آخر. أتذكر أنني كنتُ أقرأ بعض النصوص وأثق بحكمها على الأشخاص والأحداث لم...