وهم المعرفة الكاملة: لماذا نعتقد أننا نعرف أكثر مما نعرف؟
قبل سنوات في طفولتي الرائعة وأنا أجمع الكتب وأتصفحها، رغبةً في امتلاك ومعرفةً جميع العلوم الدنيوية، كنت أظن بامكاني معرفة كل التفاصيل في هذا الكون. من خلال قراءة تلك الصفحات وتناول تلك الكتب. كنت أعتقد أن كثرة المعلومات تجعل الإنسان أكثر قدرة على فهم الأشياء، وفهم كل شيء حوله. وأن سرعة الإجابة عن الأسئلة علامة على سعة المعرفة وكبرها. لكنني اكتشفت مع الوقت أن المسألة أعقد من ذلك بكثير؛ فقد يعرف الإنسان أسماء الأشياء وتعريفاتها، ويستطيع الحديث عنها بثقة، ثم يعجز عن تفسير أبسط تفاصيلها عندما يُطلب منه ذلك. ولعل أغرب ما في المعرفة أنها تمنحنا أحيانًا شعورًا بالاكتفاء قبل أن نبلغ مرحلة الفهم الحقيقي. وكأنك تتناول وجبةً شهيةً، وتتوقف في منتصفها. مثلاً نقرأ مقالًا، أو نستمع إلى محاضرة، أو نشاهد مقطعًا يشرح ظاهرة معينة، فنخرج بانطباع أننا أصبحنا نعرف الموضوع. لكن هل نعرفه فعلًا، أم أننا نعرف فقط ما يكفي للحديث عنه؟، وهذا فرق شاسع بينهما! أنت في الحقيقة ليس مطالب منك معرفة كل شيء، وليس واجبًا أن تعرف تلك التفسيرات الكونية، وكيف نشأت، وقبل كم، ولماذا نشأت أصلاً؟ ، نحن لسنا مطالبين بمع...