المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2023

فلسفة التحسين المستمر: لماذا لا يكفي أن نكون أفضل من الأمس؟

فلسفة التحسين المستمر: لماذا لا يكفي أن نكون أفضل من الأمس؟ من أكثر الأفكار التي تستوقفني في التجربة الإنسانية أن الإنسان يستطيع أن يعيش سنوات طويلة دون أن يتوقف جديًا عند السؤال الذي ينبغي أن يرافقه طوال حياته: هل أصبحت أفضل فعلًا، أم أنني اعتدت الحياة التي أعيشها حتى توقفت عن مساءلتها؟ لسنا بحاجة إلى إخفاق كبير حتى نراجع أنفسنا، ولا إلى أزمة مفاجئة حتى نعيد النظر في اختياراتنا. ومع ذلك، فإن كثيرًا من محاولات التغيير لا تبدأ إلا بعد أن تتراكم الأخطاء، أو تتراجع النتائج، أو نشعر بأن شيئًا ما لم يعد يسير كما ينبغي. وهنا تكمن المفارقة؛ فنحن نعرف أهمية التحسين، لكننا نتعامل معه غالبًا بوصفه وسيلة لإصلاح ما تعطل، لا منهجًا لتطوير ما يعمل بالفعل. وقد كتبت في وقت سابق أن التحسين ينبغي أن يصبح جزءًا من حياة الإنسان، يشبه في استمراره احتياجاته اليومية. وما زلت أرى في هذه الفكرة قدرًا كبيرًا من الصواب، لكنني أدرك اليوم أنها تحتاج إلى سؤال آخر: هل كل تغيير يُعد تحسينًا؟ وهل كل تقدم يقودنا بالضرورة إلى حياة أفضل؟ أولًا: الفرق بين التغيير والتحسين قد يبدو المصطلحان متقاربين، لكن الفرق بينهما جوهري...

العادات وتأثيرها

 إن العادات، من أكثر السلوكيات تحكمًا في حياة كل منّا، وأهميّة فكرة الانضباط بها ومن خلالها، أمر هام في حياتك، لا لشيء ثانوي، إنما لضبط النفس.  والعادات ليست باتخاذها بسهولة من خلال القول، إنما من خلال الفعل وأهميّتها في عقلك، لا بد من درجها في عقلك وأن تسكن بك، والإيمان بها من خلال مفعولها وأثرها في حياتك، والتحسين التي تأتي به كل عادة جيدّة وإيجابيّة.  فأهميّة العادات ليست بوجودها، بل باختيارها والتمعّن بها، والنظر إليها حاضرًا ومستقبلاً، والأثر الذي ستخلّفه بعد حين، تلك الأهميّة الأكثر من واجبة.  كما أن مفهوم العادة؛ هو الاعتياد أو ما يعتاده الإنسان في حياته، مرارًا وتكرارًا. وهنالك قول آخر؛ العادة نتيجة إعادة فعل وتكراره.   إن العادات الايجابية، تخلق لكَ نمط جديد ونفسًا جديدة، تواجه بها العالم، وبالتأكيد نفسًا جيّدة، تستطيع التعامل والتعاطي مع أي قضية تواجهها في حياتك. إن السلوكيات الايجابية في حياتك، لا بد من جعلها روتين يومي يصبح مألوفًا في يومك، وحياتك.  كما أنه ينتقل تلقائيًا إلى اللاوعي، ليصبح جزء من يومك، وتجد أثره واضح في حياتك، دون أن تبحث عنه و...

أهميّة الصبر في حياتك

 كانت الآية الكريمة ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )  تُحفّز المرء على التأمل بها، ومحاولة معرفتها، ومعرفة كميّة هذا الثواب الذي سيحصل عليه المرء، في حين يكون صابرًا فقط.  ثم اكتشفت أن للصبر مرارة جافّة، لا أحد يعلم مذاقها ومرارتها، سوى من دخل هذا العالم الجاف، وبهذا كان الأمر، أكثر وضوحًا بالنسبة ليَّ. هو أن لا شيء يذهب منثورًا، بعد كل تعب، مكافأة، بعد كل تعب، ستجد أن هنالك خلاصة لجهدك.  كما أنا مفهوم الصبر، هو عطاء من الله سبحانه وتعالى، لأن التعاطي معه، ليس للضعيف، الذي بامكانها العالم أن تأكله، بل للقوي، الذي يعرف كيفيّة التعاطي مع هذه المرارة الجافّة.  إن معرفة علاقة الأنبياء والرسل مع هذا الأمر، ستجد هنالك أكثر طمأنينة تسكنك، عندما تعيش في هذا العالم. كذلك تجد هنالك، أكثر علاقة كانت تسكنهم وتحيط بهم، هو مفهوم الصبر الذي كانوا يتحلّون به، ومعرفة كيفيةّ التعامل معه. كانت الرسالة الالهية الكريمة تُحفّز المرء، على أهميّة هذا المفهوم، الذي لا يعرف الناس أثره على صاحبه، وعلى من يصيبه، في مواجهته، ومعرفة السر الذي ما وراء هذا العالم.  إن الصبر بمعناه ه...

التسويف وعلاقته بالضياع: لماذا نؤجل ما نعرف أنه مهم؟

التسويف وعلاقته بالضياع: لماذا نؤجل ما نعرف أنه مهم؟ ثمة أشياء لا نخسرها لأننا عجزنا عن الوصول إليها، بل لأننا اعتقدنا أن الوقت سيظل متاحًا لنا كلما قررنا البدء. نؤجل عملًا إلى الغد، ونرحّل قرارًا إلى الأسبوع المقبل، ونَعِد أنفسنا بأننا سنبدأ حين تصبح الظروف أكثر ملاءمة. ثم تمر الأيام، وتبقى الأعمال في أماكنها، بينما يتغير شيء واحد لا ننتبه إليه إلا متأخرين: الوقت الذي كان بين أيدينا. ولعل أكثر ما يثير التأمل في التسويف أنه لا يبدأ دائمًا من رغبة صريحة في إضاعة الوقت، بل قد يبدأ من رغبة الإنسان في إنجاز العمل بصورة مثالية، أو خوفه من الفشل، أو عجزه عن تحديد الخطوة الأولى. وهكذا يصبح التأجيل حلًا مؤقتًا لشعور مزعج، قبل أن يتحول هو نفسه إلى مصدر جديد للقلق. كنت أرى التسويف وجهًا آخر للضياع، وما زلت أعتقد أن بينهما علاقة تستحق التأمل. لكنني أدرك أن هذه العلاقة ليست حتمية؛ فليس كل تأجيل ضياعًا، وليس كل متأخر عن إنجاز أعماله إنسانًا مهملًا. المشكلة تبدأ حين يصبح التأجيل أسلوبًا نواجه به الحياة، بدل أن يكون قرارًا نتخذه لأسباب واضحة. أولًا: ما التسويف؟ ولماذا لا يشبه التأجيل العادي؟ يمكن تعر...