العشر الأواخر .. حيث تتغير الموازين
نمضي سريعًا في أيامنا دون أن نشعر بقيمتها وفضل أوقاتها، وها نحن نعيش في الأيام الأخيرة من هذا الشهر الفضيل وكأن أيامه الأولى بالأمس كانت.
نستقبله بشوق، ثم لا نلبث أن نجد أنفسنا في آخر محطاته، في العشر الأواخر، في العشر الفضائل.
هذه الأيام العشر التي نحن بها الآن ليست نهاية رمضان، بل هو الخير والفضائل الكثيرة به.
فمن لم يستغل منذ بداية رمضان، عليه بهذه الأيام الأخروية، هذه فرصته وأعظم الفرص هذه الأيام.
فيها يشتد الاجتهاد كما كانوا يفعلون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين رضوان الله عليهم، وتزداد الصلوات، وتطول الدعوات، وكأن القلوب تستشعر أن هذه الليالي ليست كسائر الليالي.
لقد كان النبي ﷺ إذا دخلت العشر الأواخر شدَّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله.
وهذا المشهد النبوي يكشف لنا معنى مهمًا: أن هذه الأيام ليست وقت الفتور، بل وقت الزيادة والاقتراب.
إنها أيام يضاعف فيها المؤمن جهده، لأنه يدرك أن ما تبقى من الشهر قد يحمل أعظم لحظاته.
إنها ليلة تتنزل فيها الملائكة، وتفيض فيها الرحمة، وتُكتب فيها المقادير بإذن الله، وتفتح فيها أبواب الرجاء لكل قلبٍ يريد أن يبدأ من جديد.
ولعل من أعظم الحكم أن الله أخفى ليلة القدر في العشر الأواخر، حتى يبقى الإنسان مجتهدًا في كل الليالي، لا في ليلةٍ واحدة فقط. فمن طلبها بصدق، وجد أثرها في قلبه.
تعليقات
إرسال تعليق