العودة إلى الذات: لماذا نفهم الآخرين ونجهل أنفسنا؟
العودة إلى الذات: لماذا نفهم الآخرين ونجهل أنفسنا؟ من المفارقات التي تستوقفني في التجربة الإنسانية أن الإنسان قد يقضي سنوات طويلة يحاول فهم الآخرين، ويتأمل تصرفاتهم، ويبحث عن أسباب اختلافهم، ويجتهد في تفسير مشاعرهم، ثم يكتشف أنه لم يمنح نفسه القدر ذاته من الاهتمام والفهم. نعرف ما يُغضب من نحب، وما يُسعد أصدقاءنا، وما ينتظره الآخرون منا، لكننا قد نعجز عن الإجابة عن سؤال يبدو في غاية البساطة: ماذا نريد نحن؟ ولعل المشكلة لا تكمن دائمًا في جهل الإنسان بنفسه، بل في اعتياده تأجيل مواجهتها. فمن السهل أحيانًا أن ننشغل بتفسير العالم، وأن نؤجل النظر إلى ما يحدث في داخلنا، خصوصًا حين نخشى أن تكشف لنا هذه المواجهة حقائق لا نرغب في الاعتراف بها. وقد كتبت يومًا عبارة ما زلت أجد فيها شيئًا من المعنى: «العودة إلى الذات، مثل العودة إلى الوطن بعد غربة». لكنني كلما تأملتها تساءلت: كيف يمكن للإنسان أن يغترب عن نفسه، وهو لم يفارقها يومًا؟ الاغتراب عن الذات: حين نعيش وفق توقعات الآخرين لا يحدث الابتعاد عن الذات فجأة، ولا يحتاج بالضرورة إلى أزمة كبيرة. قد يبدأ بتنازلات صغيرة لا ننتبه إليها، أو بمواقف نوافق ف...