الأشياء التي لم نقلها بعد
بينما نمضي في أيامنا الطويلة والواسعة والأحاديث الكثيرة التي تمرُّ علينا ونناقشها، مع العيش بهذا النمط إلا أن هنالك أحاديث وأشياء بيننا وبين أنفسنا، لا تُقال، ولا تموت. تبقى هناك، في زاويةٍ من الذاكرة، تتنفس بصمت وكأنها لحظة تنتظر الاعتراف.
ليست بشكل كامل أنها دائمًا كلمات ثقيلة على نفوسنا أو أسرارًا دفينة بداخلنا من الممكن أحيانًا هي مجرد جملةٍ بسيطة أردنا أن قولها ولم نفعل، أو شعور مرّ بنا ولم نجد له وقتًا مناسبًا.
الأشياء التي لم نقلها ليست نقصًا في الشجاعة، بل غالبًا هي فائض في الحساسية.
نخاف أن نُثقل على الآخرين بما نحسّه، أو أن تُفهم مشاعرنا على غير وجهها، فنُفضّل الصمت.
لكنّ الصمت لا يمحوها، بل يحفظها، كأنها مسوّدة حياة تنتظر إعادة الكتابة وإعادة الحياة لها.
كم من المرات حاولت أن تكتب شيئًا ولم تكمله، كم فكرة بدأت في رأسك ولم تولد على الورق، كم موقف أردت أن تتحدث عنه، ثم تراجعت خوفًا من أن تُفتح جراح قديمة؟
كل تلك «الأشياء التي لم نقلها» تشكّل جزءًا من ذواتنا، من قصصنا التي لم تُكتب بعد.
ربما نحن لا نصمت لأننا لا نملك ما نقول، بل لأننا نملك أكثر مما يمكن للكلمات أن تحمله.
وحين نكتب في لحظات الصفاء نمنح تلك الأشياء صوتًا مؤجلًا، نحرّرها من الانتظار الطويل.
اكتب عن الأشياء التي لم تقلها بعد، عن الرسائل التي لم تُرسل. عن الغضب الذي كتمته، والامتنان الذي لم تعبّر عنه، والحنين الذي زارك متخفّيًا في أغنية قديمة.
اكتب لتستعيد توازنك، لا لتشرح نفسك.
فالكتابة ليست توضيحًا للآخرين، بل مصالحة مع ما تبقّى في الداخل.
تعليقات
إرسال تعليق