العزلة الرقمية

ونحن نعيش في الثورة الرقمية الرابعة، لم يعد الإنسان وحيدًا كما كان، لكنه أيضًا لم يعد حاضرًا كما ينبغي.

نعيش في اتصال عميق مع الكل، وانفصال كبير مع ذواتنا. هذه العزلة الرقمية التي نعيش بها. 

نكتب رسائل طويلة ونتحدث بعمق مع الآخرين ، ونشارك مانحبه وما نشعر به وما نراها مناسبًا أو ربما مضحكًا أو حزيناً. ولكن في نهاية اليوم يأتيك سؤال  بصمتٍ عميق  هل كان كل هذا الحضور حقيقيًا؟

لقد أصبح دور التقنية يساعدنا على الذي نريد أن نراه   نراه، لا بما نحتاج أن نفهمه.

نرى العالم كاملاً من خلف الشاشات، دون أن نخطو خطوةً واحدة، ونقيس أرواحنا من خلال التفاعلات الإيجابية وكأن الشاشة هي المقياس الحقيقي لذاتك، وهي بحقيقتها لا تُنير الروح ولا تُسقيها تمامًا. 

في العصر الحديث الإنسان لم يكن يومًا محاطًا بكل هذا العدد من الناس، ومع ذلك لم يكن أبدًا بهذا القدر من العزلة.

يُمكنك أن تُحادث المئات في لحظة، لكن أن تُنصت لنفسك بات أمرًا نادرًا.

نحن نعيش في صمت وغرابة مع ذواتنا، ونرى أن التأمل ترفًا وهو واجبٌ وحقًّا لذاتك بشكلٍ يوميّ

صار الصمت بيننا غريبًا، والتأمل ترفًا، والعُزلة نوعًا من الخروج عن المألوف. 

إنها وحدة جديدة، لا تصدر عن الفقد بمفهومه، بل عن الإفراط في التواصل.

وحدة لا صوت لها، لكنها تُنهك الداخل ببطء دون أن تشعر بها في البداية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المثابرة طريق النجاح

حين ترتبنا الفوضى

ما وراء الألم