عن الحياة حين تُؤجَّل
لا تبدأ الحياة حين نقرر أن نعيشها، بل حين نكفّ عن ذلك الشيء الذي جعل وتيرة الحياة التي نعيشها أكثر بطءً وهو تأجيلها. ومع ذلك، نقضي أعمارنا ونحن نؤجّل دون أن ننتبه: نؤجّل الأسئلة الثقيلة، نؤجّل المواجهة على مستوى الأشخاص أو العالم بأحداثها، نؤجّل الإصغاء لذلك الصوت الخافت الذي بداخلنا. الذي يذكّرنا بأن ما نعيشه ليس بالضرورة ما نريده، بل هو واجبٌ وواقعٌ فرض علينا. لسنا غافلين تمامًا عمّا يحدث، نحن فقط متواطئون مع الراحة. نسمّي الاعتياد استقرارًا، ونسمي الخوف حكمة، ونسمي التراجع نضجًا. نعيد صياغة الكلمات لا لأن المعنى تغيّر، بل لأننا نحتاج إلى مبرّر أخلاقي للبقاء حيث نحن، وهذه سلوكيات عند الاعتياد عليها، سنفقد قوة قرارتنا مع الوقت. تمرّ الأيام متشابهة، لا لأن الزمن فقير بالاحتمالات، بل لأن وعينا اعتاد أن يمرّ مرور العابر. نحن لا نختار الطريق كل يوم، بل نمشيه تلقائيًا، ثم نندهش لاحقًا حين نكتشف أننا ابتعدنا عن أنفسنا خطوة خطوة، دون قرار صريح، ودون اعتراض حقيقي. الفلسفة لا تبدأ بالسؤال الكبير، بل بالانتباه الصغير، بالتفاصيل التي لم تعطيها الانتباه الكبير لها، باللحظة التي ن...