عامٌ جديد والزمن كما نراه نحن

مع بداية كل عام، نستذكر تلك المشاهد الكثيرة خلال العام، وهذا المشهد يتكرر ذاته، أرقام تتبدل وتتغير، تقاويم تُنسى وتطوى، ووعود وأهداف نكتبها وكأن الزمن صفحة جديدة تمامًا. لكن السؤال الذي يستحق التوقف عنده ليس: ماذا سيحدث هذا العام؟ بل: كيف سنراه؟

فالزمن في جوهره الثمين، لا يتغير ولا يمكن له ذلك، بل نحن الذين نتغير في طريقة التعاطي معه، كالوقوف أمامه وغيرها الكثير من السلوكيات. 

نعلّق آمالنا على رقمٍ جديد، لا لأن العام مختلف، بل لأننا نحتاج شعور البداية، وكأننا نحتاج بما يسمى وهم «الفرصة الجديدة» كي نعيد ترتيب ذواتنا.

حيث إن الفلسفة تُشرّح هذا الفكرة وتقول إن الزمن ليس مجرد تسلسلٍ للأيام، بل تجربة داخلية يعيشها الإنسان بوعيه. الماضي لا يعود كما كان، بل كما نتذكره، والمستقبل لا يأتي كما نتخيله، بل كما نتهيأ له. أما الحاضر، تلك اللحظة التي نعيشها الآن، فهي الهشة الوحيدة التي نملكها، ومع ذلك نكاد نهملها.

ولكن مع ذلك مع بداية كل عام جديد، نميل إلى مراجعة ذواتنا، ونميل إلى تلك البدايات والشعور بها، ونخاطب أنفسنا عدة أسئلة منها: 

ماذا كنا؟ وماذا صرنا؟ وماذا نريد أن نكون؟

لكن هذه الأسئلة لا يطرحها الزمن علينا، نحن من نطرحها على أنفسنا كلما شعرنا بأن العمر يمضي أسرع مما نعيشه.

ربما لا يكون العام الجديد وعدًا بقدر ما هو مرآة.

مرآة تكشف لنا أن المشكلة لم تكن في ضيق الوقت، بل في تشتت الوعي. وأن الخسارات لم تكن دائمًا نتيجة الفشل، بل أحيانًا نتيجة استعجال الحياة دون تأملها.

حيث أن الكثير من الأفكار والرؤى التي نؤمن بها، تتبلد أو تُغيّر من خلال تجربتها والغوص بها، ولعل محور حديثنا هذا، هو أكبر تجربه يمكن من خلالها الإنسان أن يعيش شعور التجربة والخلاصة والمراد من خلالها. 

عام 2026 وغيره من الأعوام، سواءً السابقة أو المقبلة لا يحمل في داخله معنىً جاهزًا، المعنى نصنعه نحن.

بالطريقة التي نقرأ بها أيامنا، وبالعمق الذي نسمح له أن يسكن لحظاتنا. فإن عبرنا العام ونحن حاضرون في ذواتنا، صار الزمن صديقًا، وإن عبرناه ونحن غائبون، فلن ينقذنا رقمٌ جديد في نهاية التقويم.

في بداية هذا العام، لعل السؤال الأصدق ليس: ما الذي أريد تحقيقه؟

بل: كيف أريد أن أكون وأنا أعيشه؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المثابرة طريق النجاح

حين ترتبنا الفوضى

ما وراء الألم