المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2026

الصحراء التي تُفكّر

الصحراء ليست فراغًا كما نظنها نحن، ولا صمتًا بليدًا كما نتصوّر، هي كتابٌ وعالمٌ مفتوحٌ لمن يُحسن القراءة، ورسالةٌ عميقة كتبها الزمن على صفحة الرمل. في الصحراء تتعرّى الأشياء من زيفها، فلا أقنعة، ولا جدران، ولا ضجيج. هنالك أنت فقط، واتساعٌ لا ينتهي، وسماءٌ تقترب من القلب أكثر مما تقترب من العين، حيث المتنفس الكبير والروح المتسعة.  إن الرمل في الصحراء لا يسكن، يتحرّك كأنه يفكّر، يغيّر شكله كل يوم، ويعلّمنا أن الثبات وهم، وأن التبدّل سنّة الحياة. والشمس قاسية، نعم، لكنها صادقة. أما الليل فالليل في الصحراء حكاية أخرى. نجومٌ تتدلّى كالمصابيح، وصمتٌ يشبه الصلاة، وبرودةٌ تُعيد ترتيب القلب من الداخل. في الصحراء تتصالح مع وحدتك، وتكتشف أن العزلة ليست غياب الناس، بل حضور الذات وإنصاتها الكبير الذي يجعلك تنغمس في عوالمك الداخلية.  لصحراء، حين تُقرأ فلسفيًا، لا تُعدّ مكانًا بقدر ما تُعدّ حالة وجود يجب الامعان بها. ليست امتدادًا من الرمل فحسب، بل امتدادًا للأسئلة الكبرى التي يسكنها الإنسان منذ وُجد: من أنا؟ ولماذا جئت؟ وإلى أين أمضي؟ في المدن نتعلّم كيف نعيش، أما في الصحراء فنبدأ بتعلّم لم...