ليس نسيانًا بل اتساعًا
عن تفكيك النسيان الذي دائمًا ما أخوض به وأحاول تشريح هذا المفهوم، من خلال أحداث حياتيَّة لربما أصابتني بداء هذا الأمر.
لا يحدث النسيان كما نظن ونعتقد، بل نحن نحاول الهروب من المشاعر والذكريات التي نودُّ ان تندثر وكأنها لم توجد، كل مافي الأمر أننا نحاول كيف نبعدها عن الواجهة، كيف نعيش دون أن تستحوذ علينا، كيف نستمر رغم حضورها الخافت.
نحن لا ننسى، نحن نعيد ترتيب ما حدث وفق ما نريده من رغبات. إننا نمنح النسيان مكانًا أقل صخبًا داخلنا، نُسكنه زاوية لا تصلها تفاصيل يومنا، ونمضي.
دائما في البدايات، كل شيء يبدو جميلاً للغاية ونحاول ألا نغادر هذا المشهد الجميل في حياتنا، حتى تدخل التفاصيل التي لا يرغبها المرء، تلك التفاصيل التي أن تمكنت من شيء غلبته سوء وكدر.
ورغم ذلك إلا أن الألم يأخذ حجمه الكامل، الذكريات تحضر بكل تفاصيلها، واللحظات تعود وكأنها لم تنتهِ. نحاول أن نهرب، أن نُقنع أنفسنا بأننا تجاوزنا، لكن الحقيقة أننا فقط في مرحلة المواجهة الأولى.
ومع الوقت والأحداث اليوميَّة يتغير شيء ما.
ليس الحدث، ولا الذكرى، ولا حتى الشعور ذاته. الذي يتغير هو نحن.
نصبح أوسع من الألم، وأقدر على حمله دون أن ننكسر، وأهدأ في التعامل معه. نُدرك أن ما حدث لم يعد يملك السلطة ذاتها، حتى لو بقي أثره.
بعض الأشياء لا تُنسى لأنها كانت حقيقية ولامست أكثر مما ينبغي.
ولهذا، تبقى. لا كعبء، بل كجزء منِّا، كمرحلة صنعتنا، كشيءٍ غيّر شكلنا من الداخل.
نحن لا ننسى. نحن فقط، نصبح أقوى من أن تعيدنا تلك الأشياء إلى الخلف.
تعليقات
إرسال تعليق