العلاقات التي لا يفسدها الصمت

هنالك علاقات في حياتنا، لا تنمو بكثرة الحديث ولا بطول المجالس، وإنما تنمو بهدوء وبثقة وتعيش في القلب دون تكلَّف. 

نعتاد في حياتنا أن نقيس العلاقة القريبة بمقدار الكلام والأحاديث الطويلة، وأن نربط المحبة بطول العمق، وأن نظن أن الصمت علامة تدل على الخطأ أو يدخل بها الريب، بينما الحقيقة أحيانًا تسير في الاتجاه الآخر تمامًا. فبعض الأشخاص لا يحتاجون إلى كثير من العبارات كي يطمئنوا إلينا، ولا إلى شرح طويل ليفهموا ما نعنيه، لأن بين الأرواح لغة أخرى لا تُدرَّس، ولا تُترجم، لكنها تُفهم هكذا دون مشقَّةً في التواصل. 

قد تجلس مع شخص لساعات دون حديث يُذكر، ومع ذلك تشعر براحة لا تمنحك إياها أحاديث طويلة مع آخرين. وقد يمرّ أحدهم فيسأل سؤالًا بسيطًا، لكنه يحمل من الاهتمام ما لا تحمله الخطب المطوّلة. هنا ندرك أن العلاقة ليست في الكلمات نفسها، بل في المعنى الذي تحمله، وفي الصدق الذي يسكن خلفها.

الصمت ليس دائمًا فراغًا كما نظن، بل قد يكون مساحة مليئة في الطرف الآخر من العلاقة، قد يكون احتواءً للأمر وقد يكون نوع من أنواع الاحترام، وكل ذلك يقاس في أحداث مختلفة. 

العلاقات الحقيقية لا تُرهقك بإثبات نفسها كل يوم، لأنها تُشعرك بالأمان لا بالحيرة، وبالسكينة لا بالقلق. 

وهذه حقيقة لأنك تجاوزت موضوع هل أنا في مكانة جيدة عنده!؟ هل هذه العلاقة تمضي في الصدق والثقة!؟ وأسئلة ليست لها نهاية. 

ربما لهذا السبب، لا ننسى الأشخاص الذين فهمونا دون شرح، واحتوونا دون سؤال، وبقوا دون ضجيج. لأن الإنسان لا يبحث دائمًا عمّن يسمعه، بل عمّن يفهمه، وهذه حقيقة صائبة في مجتمعنا نحتاج لمن يفهمنا دون أن نسهب في الكلام دون فائدة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نجاة الذات

جوهر العلاقة بين الإنسان والحياة