الإنسان لا يتعب فجأة
هناك نوع من التعب لا علاقة له بالسهر ولا الممارسة الطويلة بالشيء الذي تعمل به، ولا يزول بالنوم، ولا يظهر في ملامح الوجه بوضوح. تعبٌ يأتي من كثرة ما يحمله الإنسان في داخله دون أن يتحدث. من الأسئلة المؤجلة، والمشاعر المؤجلة، والكلمات التي قررنا ابتلاعها لأن الوقت لم يكن مناسبًا، أو لأننا اعتدنا أن نقول لأنفسنا: لاحقًا سوف يأتي وقتها.
الغريب أن الإنسان قادر على الاستمرار بصورة مدهشة. يستطيع أن يذهب لعمله، ينجز مهامه بكل يسر، يبتسم للآخرين ويمكن له أن يفعل ذلك دون تكلف، يرد على الرسائل، ويبدو طبيعيًا تمامًا، بينما يحمل داخله فوضى كاملة. لهذا يبدو الحكم على البشر من ظواهرهم أمرًا مضللًا؛ لأن أكثر المعارك ضجيجًا هي التي تحدث بصمت.
ربما لهذا السبب لا ينهار الإنسان دائمًا عند أول صدمة، بل ينهار أحيانًا بعد فترة طويلة جدًا، حين تتراكم الأشياء الصغيرة التي ظن أنها لا تؤثر. كلمة تجاوزها، شعور أخفاه، موقف تجاهله، وخيبة أقنع نفسه بأنها عابرة. حتى يصل إلى لحظة لا يفهم فيها سبب ثقله المفاجئ، بينما الحقيقة أن ما يشعر به لم يكن وليد لحظة واحدة، بل نتيجة تراكم طويل لم يمنح نفسه فرصة ليفهمه.
تعليقات
إرسال تعليق