المشاركات

عمليّة التحسين

 إن التحسين قضيَّة مركزيَّة في حياة كل شخص عاقل/واعِ لما يحدث حوله، من تعثرات وإنجازات تحدث في حياته.  التحسين بمعناه التحسن باستمرار أو المحاولة للتغيير للأفضل، من خلال سلوكيات وعادات يتبعها من أراد التحسين، أو من أراد تبنّي هذه القضيّة وجعلها مطلب هام، ومن خلالها بناء حياتك.  إن التحسين مثل الغذاء اليومي الذي يحتاجه الإنسان، كالأكل والشرب في حياتك، لن ينتهي هذا سريان هذا الغذاء حتى رحيلك.  هكذا الأمر يصبح، عندما تجعل هذه العمليّة جزء من يومك، وفي حياتك، سيصبح بالتأكيد أثرها الإيجابي في روتينك اليومي كما أن دورها وتأدية مهامها ستصبح تلقاءً من نفسها، هكذا العادة تقول، وهكذا السلوك يقول.  ستسكن العقل اللاوعي، ولن تستطيع الفرار منها.  ليس شرطًا أن يتواجد التحسين فقط في الأخطاء الكارثية التي ترتكبها، إنما هي حالة عقليّة ونفسيّة يجب أن تفعلها وتجعلها جزء من يومك، حتى تصبح أكثر وصولاً وفهمًا وإدراكًا للعقل البشري.

العادات وتأثيرها

 إن العادات، من أكثر السلوكيات تحكمًا في حياة كل منّا، وأهميّة فكرة الانضباط بها ومن خلالها، أمر هام في حياتك، لا لشيء ثانوي، إنما لضبط النفس.  والعادات ليست باتخاذها بسهولة من خلال القول، إنما من خلال الفعل وأهميّتها في عقلك، لا بد من درجها في عقلك وأن تسكن بك، والإيمان بها من خلال مفعولها وأثرها في حياتك، والتحسين التي تأتي به كل عادة جيدّة وإيجابيّة.  فأهميّة العادات ليست بوجودها، بل باختيارها والتمعّن بها، والنظر إليها حاضرًا ومستقبلاً، والأثر الذي ستخلّفه بعد حين، تلك الأهميّة الأكثر من واجبة.  كما أن مفهوم العادة؛ هو الاعتياد أو ما يعتاده الإنسان في حياته، مرارًا وتكرارًا. وهنالك قول آخر؛ العادة نتيجة إعادة فعل وتكراره.   إن العادات الايجابية، تخلق لكَ نمط جديد ونفسًا جديدة، تواجه بها العالم، وبالتأكيد نفسًا جيّدة، تستطيع التعامل والتعاطي مع أي قضية تواجهها في حياتك. إن السلوكيات الايجابية في حياتك، لا بد من جعلها روتين يومي يصبح مألوفًا في يومك، وحياتك.  كما أنه ينتقل تلقائيًا إلى اللاوعي، ليصبح جزء من يومك، وتجد أثره واضح في حياتك، دون أن تبحث عنه و...

أهميّة الصبر في حياتك

 كانت الآية الكريمة ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )  تُحفّز المرء على التأمل بها، ومحاولة معرفتها، ومعرفة كميّة هذا الثواب الذي سيحصل عليه المرء، في حين يكون صابرًا فقط.  ثم اكتشفت أن للصبر مرارة جافّة، لا أحد يعلم مذاقها ومرارتها، سوى من دخل هذا العالم الجاف، وبهذا كان الأمر، أكثر وضوحًا بالنسبة ليَّ. هو أن لا شيء يذهب منثورًا، بعد كل تعب، مكافأة، بعد كل تعب، ستجد أن هنالك خلاصة لجهدك.  كما أنا مفهوم الصبر، هو عطاء من الله سبحانه وتعالى، لأن التعاطي معه، ليس للضعيف، الذي بامكانها العالم أن تأكله، بل للقوي، الذي يعرف كيفيّة التعاطي مع هذه المرارة الجافّة.  إن معرفة علاقة الأنبياء والرسل مع هذا الأمر، ستجد هنالك أكثر طمأنينة تسكنك، عندما تعيش في هذا العالم. كذلك تجد هنالك، أكثر علاقة كانت تسكنهم وتحيط بهم، هو مفهوم الصبر الذي كانوا يتحلّون به، ومعرفة كيفيةّ التعامل معه. كانت الرسالة الالهية الكريمة تُحفّز المرء، على أهميّة هذا المفهوم، الذي لا يعرف الناس أثره على صاحبه، وعلى من يصيبه، في مواجهته، ومعرفة السر الذي ما وراء هذا العالم.  إن الصبر بمعناه ه...

التسويف وعلاقته بالضياع

قيل عن التسويف هو التأجيل والمماطلة، وتأخير الأعمال وعدم وإنجازها أو إكمالها.  إن التسويف يشبه السير في طريق لا تعرف وجهته، وأين يكمن الوصول.  والنهاية في هذا الأمر، هكذا تصبح المعادلة.  وقد حذر نبينا - عليه الصلاة والسلام - من هذا الورم الخبيث الذي يسكن أرواحنا مخاطبًا أبا ذر - رضي الله عنه- وإن كان الحديث ضعيفا(يا أبا ذَرٍّ ، إيّاكَ والتَّسويفَ بِأمَلِكَ ، فإنَّكَ بِيَومِكَ ولَستَ بما بَعدَهُ، فإن يَكُن غَدٌ لكَ فَكُن في الغَدِ كما كُنتَ في اليَومِ، وان لم يَكُن غَدٌ لكَ لَم تَندَمْ على‏ ما فَرَّطتَ في اليَومِ.)  فالتسويف؛ هو وجهٌ آخر للضياع، يسهل الطريق نحو الهلاك، يأكل الروح حتى تضعف وتخسر الاستقامة. عدم فهم الشيء مرتبط بالتسويف ارتباط وثيق، وموثوق بالضياع.  إن القضاء عليه، أفضل من تركه هكذا، دون حل.  كما أن الاضطرابات النفسيّة تُحفّز على وجود هذا الورم في حياتك، لأنهما متصلان ببعضهما البعض، فالضياع هي وجهتهم الوحيدة.

جلد الذات

إن معرفة الإنسان، ومعرفة قيمته وثمنه، بناءً على الغاية التي كُلّف بها، لأصبح الأمر أكثر اهتمامًا وأهميّة للفرد. لأن هنالك أمر كُلّف به، ومن الصواب الاتباع خلف ذلك، حتى تتحقق الغاية بكاملها.  هنالك ظاهرة نفسية، بتُّ أراها بشكلٍ متكرر من العوام، ألا وهي جلد الذات. وما قيل عن جلد الذات هو موت بطيء، وأجد أن تلك الظاهرة، مقارنةً مع الجملة القصيرة، فهي حقًا مناسبة لتلك الظاهرة. إن جلد الذات هو اللوم أو الندم، على الأفعال والسلوكيات والعادات. التي قد تكون نتيجتها سيئة على الشخص نفسه، فينعكس على أثر ذلك، هو الاحباط من الفعل الذي قمت به. فيأتي دور اللوم والندم، وعلى أثر ذلك، تأتي المتاعب النفسية والجسدية.   فالتعب النفسي أكثر حضورًا وفعاليّة، أثناء اللوم والندم الذي يعتريك، لأن تلك متصلة مع الشعور النفسي، وكما نعلم معظمنا، أن أقوى الامراض، هي الامراض النفسية.  كما أن الشريعة الإسلاميَّة قد بيّنت أهميّة تلك الظاهرة، والتي من الواجب التعامل معها دون الدخول بها وتبنّيها. فقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم- {فإن لجسدك عليك حقاً}

مرض العصر

 إن الأمراض النفسية والعقلية، أكثر تواجدًا بيننا، كما أننا نجهل التعاطي معها- غالبًا- إلّا أنها تسكننا، وتعيش بيننا، على أنها حالة لا مفرَّ منها.  الكثير من الأحداث اليوميّة، والتي عكس ذلك، إنها تسبّب لنا الحزن الطويل أو الشعور بشعورٍ ما، لفترة أكثر من ذلك، أو لا يستحق أكثر من ذلك، هو أن يعيش معك هذا الشعور. أو التفكير والتوهمات التي ليسَ لها وصول، متاهة لا نهاية لها. مثل دائرة تدور حول نفسها.  بذلك تُسّمى هذه الحالة في علم النفس- بالاضطراب- وعلى قياس ذلك؛ في التفكير، والمشاعر، والتصرفات. هو عدم الاستخدام الصواب، في استعمال كلاًّ من ذلك. كما أن الاكتئاب حالة عصيّة على الفهم، لن تسكن فكرتها، ومشهدها الأكثر انتشارًا، سوى بالتجربة.  فالأمراض النفسيّة على نحوٍ كامل، لم تصل إلى الناس عامة، ولم تصل أهميّتها، وأهميّة التعاطي معها، مثل أي مرض عضوي يصيبك.   فأهميّة كيفية التعامل معه، سبب على الأقل للتخلّص منه، وللخلاص منه تدريجيًّا.  الصحة النفسيّة بمعناها؛ هي القدرة على التوازن بين الذات والآخرين، بين الحياة ومرونة الذات.  فالإنسان المتكيّف، مع كروب الحياة ومص...

وخلق الإنسان ضعيفا

 كانت الآية الكريمة (وخلق الإنسان ضعيفا)  آية تحفز المرء على التأمل والانصات لها، بسبب حقيقتها ووضوحها التي نراها في عالمنا الواقعي اليوم، وتلك دلالة واضحة، على أن صفة الضعف، تسكن الإنسان ولا يمكن له الفرار من تلك الصفة، الذي اعتقادًا منه يمكنه التحرّر من ذلك الاعتقاد. إن الإنسان المعاصر على وجه التحديد، اعتقادًا منه؛ يملؤه القوة والتحكم في الذات والنفس بالشكل الكامل في أمور الحياة.  مع المدارس الفلسفية الحديثة، وعلوم الطاقة، والعلوم الحياتية الحديثة، ترسّخت في ذهن الإنسان هذه النقطة، الذي يظنُّ أن ذلك على محمل الصواب، وتلك مسألة يمكنه الاعتماد عليها، من خلال مدارسة تلك المسائل المعاصرة، والاعتماد عليها في شؤون الحياة، وتطبيقها.  وبلا ريب، سيصدم مع الواقع، والحقيقة التي كانت غائبة عنه، والحاضرة في تلك الوسائل التي اعتقادًا منه أنها حقيقة.  وبالتأكيد، لن يذهب ذلك هباءً منثورًا، ستوّلد تلك الحقائق الصادمة بالنسبة له، اضطرابات نفسية، ستجعله يدرك تلك النصوص وضعفها، وضعف حجتها، توازنًا مع الواقع، وما خلفه، من مشاهد حقيقية غائبة، عن تلك الاعتقادات الخاطئة والهالكة لا ...