المشاركات

التسليم لله

كان التسليم لله، يعمل دورًا هامًّا في بناء الإنسان، وبناء الإدراك والفهم في مواجهة المشاهد المتوسّعة واللانهائية في حياة كل منّا، عندما تُسلّم الأمر لله- سبحانه وتعالى-  إن الافتقار إلى الله -  سبحانه وتعالى- عمليّة وقضيّة ذات أثر واضح، في تقبّل النتائج من حولك، وتقبّل الواقع وما يحدث به من تقلّبات يصيب الإنسان بالذهول وعدم الفهم والتقبّل مِمّا يحدث.  إن الإيمان بالله تعالى وحسن الظن به واليقين بأن كل شيء بأمره، وكل شيء يمضي بإرادته، والتقبّل بأن كل ما يحدث هو خير، وإن كان الواقع يقول عكس ذلك.  سيكون هنالك رضى داخلي لا يعلم به سوى من عاش وسكنه هذه الرضى، لأن كل شيء بيده الله وكل شيء بأمره، فعندما تجعل هذه القاعدة في ذهنك، سيصيبك الرضى من حيث لا تتوقع ولا تعلم بأن هل يمكن حدوث ذلك عندما أُسلّم أمري لله؟  إن التسليم نابع من الإيمان الحقيقي الذي يعيش في كل مسلم صادق ومؤمن بالله حق الإيمان، ولا يأتي على كل فرد من العوام، الذي لا يسكنهم هذا الإيمان العميق والدلالة الكبرى في معرفة الله، ومعرفة الإيمان به، ومعرفة القضاء والقدر والإيمان به.  الإيمان بالقضاء والقدر ...

نيتشه والتفكير الجيّد

 إن التفكير الجيّد، والذي يحسّن من نفسك وروحك، ويحفّز من مخيّلتك وتوسعها، وتنظيف الشوائب التي تسكنها. لا تأتي إلا من خلال التفكير المنطقي، وليس المُراد دون قدرة.  لأن عدم احتضان رغبة المرء وتفكيره، ستحدث هنالك نوع من الإحباط الذي سيستقر في روح الإنسان وذهنه، وبالتأكيد سيأثر ذلك على الأداء والتوجهات بعد حين، وستقل العزيمة وستكثر المشتتات.   لأن عدم تطابق الرغبة والتفكير سويًا، سيحدث ما قلته، ولن يكون هنالك أثرًا نافعًا ملموس.  ولن يكون هنالك تفكير مناسب، ولن تكون هنالك كتابة جيّدة لطرح الأفكار والتعاطي مع الرغبات والتوازن معها. هنالك مقولة للفيلسوف الالماني العالمي فريدريك نيتشه { التفكير بشكل جيّد يعني الكتابة بصورة جيّدة} وتعني يجب أن يكون التفكير بشكل جيّد ومنطقي، حتى تكون الكتابة بشكل جيّد وواضحة.  كما أن المقولة كانت بمثابة الحثّ إلى طريق الصواب من خلال تلك الكلمات التي كتبها.  إن الكتابة الجيّدة، والتي أكثر وصولاً للفهم والصواب، والأكثر حضورًا في ذهن المتلقي، هي تلك الأفكار الجيّدة التي سكنت واعتكفت مخيّلة الكاتب، والتي كتبها بكل سلاسة ووضوح.  لأن...

عمليّة التحسين

 إن التحسين قضيَّة مركزيَّة في حياة كل شخص عاقل/واعِ لما يحدث حوله، من تعثرات وإنجازات تحدث في حياته.  التحسين بمعناه التحسن باستمرار أو المحاولة للتغيير للأفضل، من خلال سلوكيات وعادات يتبعها من أراد التحسين، أو من أراد تبنّي هذه القضيّة وجعلها مطلب هام، ومن خلالها بناء حياتك.  إن التحسين مثل الغذاء اليومي الذي يحتاجه الإنسان، كالأكل والشرب في حياتك، لن ينتهي هذا سريان هذا الغذاء حتى رحيلك.  هكذا الأمر يصبح، عندما تجعل هذه العمليّة جزء من يومك، وفي حياتك، سيصبح بالتأكيد أثرها الإيجابي في روتينك اليومي كما أن دورها وتأدية مهامها ستصبح تلقاءً من نفسها، هكذا العادة تقول، وهكذا السلوك يقول.  ستسكن العقل اللاوعي، ولن تستطيع الفرار منها.  ليس شرطًا أن يتواجد التحسين فقط في الأخطاء الكارثية التي ترتكبها، إنما هي حالة عقليّة ونفسيّة يجب أن تفعلها وتجعلها جزء من يومك، حتى تصبح أكثر وصولاً وفهمًا وإدراكًا للعقل البشري.

العادات وتأثيرها

 إن العادات، من أكثر السلوكيات تحكمًا في حياة كل منّا، وأهميّة فكرة الانضباط بها ومن خلالها، أمر هام في حياتك، لا لشيء ثانوي، إنما لضبط النفس.  والعادات ليست باتخاذها بسهولة من خلال القول، إنما من خلال الفعل وأهميّتها في عقلك، لا بد من درجها في عقلك وأن تسكن بك، والإيمان بها من خلال مفعولها وأثرها في حياتك، والتحسين التي تأتي به كل عادة جيدّة وإيجابيّة.  فأهميّة العادات ليست بوجودها، بل باختيارها والتمعّن بها، والنظر إليها حاضرًا ومستقبلاً، والأثر الذي ستخلّفه بعد حين، تلك الأهميّة الأكثر من واجبة.  كما أن مفهوم العادة؛ هو الاعتياد أو ما يعتاده الإنسان في حياته، مرارًا وتكرارًا. وهنالك قول آخر؛ العادة نتيجة إعادة فعل وتكراره.   إن العادات الايجابية، تخلق لكَ نمط جديد ونفسًا جديدة، تواجه بها العالم، وبالتأكيد نفسًا جيّدة، تستطيع التعامل والتعاطي مع أي قضية تواجهها في حياتك. إن السلوكيات الايجابية في حياتك، لا بد من جعلها روتين يومي يصبح مألوفًا في يومك، وحياتك.  كما أنه ينتقل تلقائيًا إلى اللاوعي، ليصبح جزء من يومك، وتجد أثره واضح في حياتك، دون أن تبحث عنه و...

أهميّة الصبر في حياتك

 كانت الآية الكريمة ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )  تُحفّز المرء على التأمل بها، ومحاولة معرفتها، ومعرفة كميّة هذا الثواب الذي سيحصل عليه المرء، في حين يكون صابرًا فقط.  ثم اكتشفت أن للصبر مرارة جافّة، لا أحد يعلم مذاقها ومرارتها، سوى من دخل هذا العالم الجاف، وبهذا كان الأمر، أكثر وضوحًا بالنسبة ليَّ. هو أن لا شيء يذهب منثورًا، بعد كل تعب، مكافأة، بعد كل تعب، ستجد أن هنالك خلاصة لجهدك.  كما أنا مفهوم الصبر، هو عطاء من الله سبحانه وتعالى، لأن التعاطي معه، ليس للضعيف، الذي بامكانها العالم أن تأكله، بل للقوي، الذي يعرف كيفيّة التعاطي مع هذه المرارة الجافّة.  إن معرفة علاقة الأنبياء والرسل مع هذا الأمر، ستجد هنالك أكثر طمأنينة تسكنك، عندما تعيش في هذا العالم. كذلك تجد هنالك، أكثر علاقة كانت تسكنهم وتحيط بهم، هو مفهوم الصبر الذي كانوا يتحلّون به، ومعرفة كيفيةّ التعامل معه. كانت الرسالة الالهية الكريمة تُحفّز المرء، على أهميّة هذا المفهوم، الذي لا يعرف الناس أثره على صاحبه، وعلى من يصيبه، في مواجهته، ومعرفة السر الذي ما وراء هذا العالم.  إن الصبر بمعناه ه...

التسويف وعلاقته بالضياع

قيل عن التسويف هو التأجيل والمماطلة، وتأخير الأعمال وعدم وإنجازها أو إكمالها.  إن التسويف يشبه السير في طريق لا تعرف وجهته، وأين يكمن الوصول.  والنهاية في هذا الأمر، هكذا تصبح المعادلة.  وقد حذر نبينا - عليه الصلاة والسلام - من هذا الورم الخبيث الذي يسكن أرواحنا مخاطبًا أبا ذر - رضي الله عنه- وإن كان الحديث ضعيفا(يا أبا ذَرٍّ ، إيّاكَ والتَّسويفَ بِأمَلِكَ ، فإنَّكَ بِيَومِكَ ولَستَ بما بَعدَهُ، فإن يَكُن غَدٌ لكَ فَكُن في الغَدِ كما كُنتَ في اليَومِ، وان لم يَكُن غَدٌ لكَ لَم تَندَمْ على‏ ما فَرَّطتَ في اليَومِ.)  فالتسويف؛ هو وجهٌ آخر للضياع، يسهل الطريق نحو الهلاك، يأكل الروح حتى تضعف وتخسر الاستقامة. عدم فهم الشيء مرتبط بالتسويف ارتباط وثيق، وموثوق بالضياع.  إن القضاء عليه، أفضل من تركه هكذا، دون حل.  كما أن الاضطرابات النفسيّة تُحفّز على وجود هذا الورم في حياتك، لأنهما متصلان ببعضهما البعض، فالضياع هي وجهتهم الوحيدة.

جلد الذات

إن معرفة الإنسان، ومعرفة قيمته وثمنه، بناءً على الغاية التي كُلّف بها، لأصبح الأمر أكثر اهتمامًا وأهميّة للفرد. لأن هنالك أمر كُلّف به، ومن الصواب الاتباع خلف ذلك، حتى تتحقق الغاية بكاملها.  هنالك ظاهرة نفسية، بتُّ أراها بشكلٍ متكرر من العوام، ألا وهي جلد الذات. وما قيل عن جلد الذات هو موت بطيء، وأجد أن تلك الظاهرة، مقارنةً مع الجملة القصيرة، فهي حقًا مناسبة لتلك الظاهرة. إن جلد الذات هو اللوم أو الندم، على الأفعال والسلوكيات والعادات. التي قد تكون نتيجتها سيئة على الشخص نفسه، فينعكس على أثر ذلك، هو الاحباط من الفعل الذي قمت به. فيأتي دور اللوم والندم، وعلى أثر ذلك، تأتي المتاعب النفسية والجسدية.   فالتعب النفسي أكثر حضورًا وفعاليّة، أثناء اللوم والندم الذي يعتريك، لأن تلك متصلة مع الشعور النفسي، وكما نعلم معظمنا، أن أقوى الامراض، هي الامراض النفسية.  كما أن الشريعة الإسلاميَّة قد بيّنت أهميّة تلك الظاهرة، والتي من الواجب التعامل معها دون الدخول بها وتبنّيها. فقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم- {فإن لجسدك عليك حقاً}