حين يعود الإنسان أخفَّ مما ذهب

هنالك رحلات تبقى محبوسة في ذاكرتنا ولا يمكن للإنسان أن يعود كما كان، ليس 

ليس لأن الطريق طويل، ولا لأن الأمكنة بعيدة، بل لأن شيئًا ما في الداخل قد تبدَّل. كأن الروح أعادت ترتيب شيئًا ما  قديمًا بداخلها ، ونفضت عنها غبارًا تراكم عبر الأيام دون أن تشعر به.

ثمة أسفارٌ تُضيف إلى الإنسان أشياء جديدة، وأسفارٌ أخرى تُعلَّمه أشياءً وقناعات وتجارب جديدة لا يعلم بها. وفي ظني أن أجمل التحولات ليست تلك التي تجعلنا أكثر امتلاءً، بل تلك التي تجعلنا أخفّ حملًا، وأهدأ قلبًا، وأقلَّ انشغالًا بما لا يستحق.

بعد كل تجربة عميقة، يعود المرء إلى تفاصيله المعتادة: إلى بيته، وعمله، وأصدقائه، وأحاديثه اليومية. لكن السؤال الحقيقي ليس: ماذا رأى؟ بل: ماذا أبقى معه مما رأى؟

إن اللحظات الجميلة والمثمرة في حياتنا، لا تُقاس بالوقت ولا الزمان ولا أي شيءٍ آخر، وإنما الأثر، الأثر هو كل شيء. وهل استطاعت أن تغيّر شيئًا في نظرتنا للأشياء، أو في طريقتنا مع الناس، أو في علاقتنا بأنفسنا.

لعل أجمل ما تمنحه بعض الرحلات للإنسان أنها تذكّره بحقيقته البسيطة؛ أنه مهما أثقلته الأيام، يظل قادرًا على أن يبدأ من جديد، وأن يفتح صفحة أنقى، وأن يمنح قلبه فرصة أخرى للحياة.

فليس المهم أن نعود من الطريق، بل أن يعود معنا ذلك النور الذي وجدناه فيه.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العلاقات التي لا يفسدها الصمت

نجاة الذات

جوهر العلاقة بين الإنسان والحياة