حين تصبح المعرفة عبئًا
لطالما كنت على يقين في بداية رحلتي المعرفية نحو تفسير الأشياء ومعرفتها ومعرفة ما وراءها بأنها هي الفكرة التي سوف تكون جيدة لكل العوام من حولنا في التعامل مع الحياة، والتعامل مع تقلباتها في كافة أيامها، بان تكون المعرفة هي الحل الوحيد للتعامل مع كل شيء يمكن أي يحدث معك.
ليس بالضرورة من يحدثكم هو من يعاني من هذه النقطة، وأنه في جدية الأمر مما يذكره. ولكني أرى هذا الأمر شائعًا في أحاديثنا اليومية أن من أراد الحل هو المعرفة والسير في طريق القراءة ومعرفة الأشياء من حوله، قد يكون الأمر عبئًا إضافي إلى حياته، وهذا الأمر حقيقة بكل ما يعنيه المرء.
لأن هنالك الكثير من المعارف تتطلب ثمنًا وجهدًا ووقتًا، التي بالأصل تعود عليه بالنفع، ولكن تنعكس هذه المسألة يصبح الأمر يعود عليه بانتزاع الطمأنينة وليس اكتسابها.
تبدأ بزراعة القلق والعيش في الأسئلة التي تعود عليك بالضرر، وأنت كنت غني عن ذلك.
لأن في مجتمعاتنا هنالك من يحدق في المشهد كثيرًا وينتظر طويلاً، يحاول الفهم وقراءة ما وراء هذا المعنى، هنا يعود الأمر عكسيًا وسيئًا إذا هذه الشخصية لا تود ولا ترغب بالمعرفة الصحيَّة التي تحاول من تطوير الإنسان وتمكينه.
ولكننا لا بد من التوضيح والإشارة إلى جانب هام جدًا، لا يعني من خلال هذا الطرح أن الجهل حاجة جيدة للإنسان، وأنك تمضي نحو الصواب لأنك تسكن في الجهل ونعيمه. بل هنالك معرفة لم تكتسبها بالطريقة الصائبة، لم يكن هنالك أُسس أقمت عليها، وليست حالة من جمع المعلومات وكأنك في سباق مع الزمن والعوام.
وهنالك فرق كبير بين أن تكون حكيمًا، وبين أن تكون عارفًا. هنالك فرق واسع في تلك الحالتين، فليس كل حكيمًا هو عارفًا بالضرورة. فالحكمة تُبنى بالتجربة، والمعرفة تُبنى بالقراءة.
سوف تجدك في حياتك من هم أكثر طمأنينة وتصالح مع الوجود، في الحقيقة لم يبنى هذا الأمر بالمعرفة، وإنما كيفية التعامل مع المعرفة لبناء حياة طمأنينة مستقرة ومقنعة.
تعليقات
إرسال تعليق