ما وراء القرار
في حياتنا نواجه الكثير من القرارات المصيرية التي تبدو علينا صعبةٌ للغاية، إذ أنها تحتمل الخطأ والصواب. وضريبة الاختيار الخاطئ يكلفك الكثير من الجهد والوقت وغيره من التكاليف الاخرى. وربما يأخذ كما نسميها فرصة العمر.
والأصعب من ذلك، ليس اتخاذ القرار بعينه، وإنما عندما تكون جميع الخيارات صائبة وصحيحة، ولكن عليك اختيار الأنسب والأقرب والأكثر صحة.
فالقرار لا يُقاس بحجمه، وإنما بما يترتب عليه. وقد يغيّر اختيارٌ صغير مسار سنوات كاملة من الجهد والبذل والخدمة في هذا المسار، بينما تمر قراراتٌ ضخمة دون أثرٍ يُذكر.
لهذا لا يصنع القادة قراراتهم بالعاطفة وحدها، ولا بالأرقام وحدها، بل بالموازنة بين الواقع، والمصلحة، والنتائج المحتملة التي تأتي من خلال اتخاذ القرار. فكل قرار يحمل معه فرصةً وخسارة، وما يميز صانع القرار هو قدرته على إدراكهما وتصورهما معًا.
والنضج لا يعني أن تتخذ القرار الصحيح دائمًا، وإنما أن تمتلك الشجاعة لتحمّل مسؤوليته، وأن تتعلم من نتائجه دون أن تُلقي باللوم على الظروف أو الآخرين.
فالقرارات لا تكشف المستقبل، لكنها تكشف طريقة تفكير أصحابها. وكلما نضج العقل، أصبحت جودة القرار انعكاسًا لجودة الإنسان نفسه.
تعليقات
إرسال تعليق