لماذا يبدأ الجميع ولا يكمل إلا القليل؟

أعتقد كل منا لديه مشروعه وقضيته الخاصة، أو ربما وضع خطته ويعيش الآن كيف يمكن تفعيلها بأفضل صورة، ولكن لا بد أن نتفق على فكرة أن التخطيط لمشاريعنا والعمل عليها في البدء، شيء في غاية السهولة، إذ أنها ترتبط بحماسٌ كبير، وأحلامٌ واسعة، وتوقعات متفائلة جدًا، لكن مع مرور الأيام يتبدّل المشهد؛ فيتراجع الحماس، وتزداد التحديات، ويبدأ كثيرون بالتوقف، حتى يبقى القليل فقط ممن يواصلون الطريق والسعي به. 

السبب لا يكمن غالبًا في نقص الذكاء أو ضعف الإمكانات، بل في الاعتقاد أن الحماس وحده يكفي للوصول. والحقيقة أن الحماس شرارة البداية، أما الاستمرار فيحتاج إلى انضباط، وصبر، والتزام لا يرتبط بالمزاج أو الظروف. كثيرٌ من الإنجازات لم تتحقق لأن أصحابها كانوا الأكثر موهبة، وإنما لأنهم كانوا الأكثر التزامًا وعزمًا وإرادة. 

وبالصورة التي أراها أن أكثر ما يعطل الإنسان هو أنه يربط تقدمه بالشعور؛ فإن شعر بالحماس عمل، وإن فقده توقف، ويعتقد أنه وجد عذرًا وسببًا للتوقف. بينما الذين يحققون أهدافهم يجعلون الالتزام عادةً لا تتغير بتغير المزاج، أو ما شابه ذلك. 

إن الطريق إلى الإنجاز لا يحتاج إلى بدايةٍ لنسميها عظمى وحماسية للسعي، وإنما إلى نهايةٍ تكون مكتملة الأركان. وما يميز القلة ليس أنهم لم يواجهوا التعب أو الملل، وإنما أنهم لم يجعلوا تلك المشاعر سببًا للتراجع.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العلاقات التي لا يفسدها الصمت

نجاة الذات

جوهر العلاقة بين الإنسان والحياة