هل نختار أفكارنا فعلاً ؟
نعيش غالبًا في هذه الحياة وزحمتها بأحداثها الكثيرة وأفكارها التي لا تنتهي، ونحن نظن أن أفكارنا تخصنا تمامًا، وأن آراءنا نتيجة ما رأيناه وفكرنا فيه وقررناه بأنفسنا. غير أن السؤال الأكثر إثارة هو: كم فكرة في عقولنا اخترناها فعلًا؟
منذ سنواتنا الأولى بتشكيلاتنا وبداياتها، يبدأ العالم بوضع أشيائه الصغيرة داخلنا كلما خضنا شيءٍ ما؛ كلمات نسمعها، وأحكام تتكرر أمامنا، وتجارب نمر بها، وأشخاص نثق بهم، وبيئة نتأثر بها. تتراكم كل هذه الأشياء بهدوء، حتى تصبح جزءًا من الطريقة التي ننظر بها إلى الحياة.
ولهذا قد نحب شيئًا دون أن نعرف بداية هذا الحب ولا نعرف ماهيته، ونرفض آخر دون تجربة حقيقية، ونكوّن انطباعًا عن شخص أو مكان أو فكرة قبل أن نمنح أنفسنا فرصة اكتشافها.
الأغرب أن الإنسان لا يستقبل الأفكار فقط، وإنما يخوض بها أحيانًا عمّا يؤكد الأفكار الموجودة لديه أصلًا ؟ أم لا. يقرأ ما يوافقه، ويطمئن لمن يشبه رأيه، ويلتقط من الأحداث ما يدعم الصورة والمشهد الذي تم تكوينه سابقًا.
وهنا تصبح الفكرة واضحة بما يريده الذات؛ نعتقد شيئًا، ثم نرى العالم من خلاله، ثم نستخدم ما رأيناه دليلًا على صحة ما اعتقدناه.
تعليقات
إرسال تعليق