المشاركات

في مديح القراءة

يقول جودت سعيد{إن أول كلمة في آخر رسالة هي كلمة" اقرأ" ولم تكن كلمة أخرى من الكلمات الأخلاقية أو العبادية التقليدية، إن النص يدل على الأمر بالقراءة ويعقب الأمر بأن الرب أكرم، فصار هنا اجتماع بين القراءة وكرم الرب، أي أن القراءة وكرم الرب اقترنا في مكان واحد.} هنا يبين جودت سعيد أن كلمة اقرأ، لها دلالة عظيمة ومهمة في أهميّة القراءة، ولم تكن الرسالة تأمر بالأخلاق أو العبادة، بل القراءة وحدها.  لأنها مدخل للأخلاق الحسنة والعبادة، وارتبطت العلاقة بكرم الله، وكرم الله لا ينفد عطاؤه.  أن تكون القراءة جزء من يومك ووقتك، هو ملاذ ومأمن من بؤس هذه الحياة، كما أن القراءة وسيلة لحياة أنت تريدها.  إذْ أن القراءة حالة من التحول في الفهم والمعرفة والرؤية للحياة، لأنها تساعد على فهم الحياة ومفاهيمها، كما تُنمّي وتساعد على تفسيرها ووضوحها لأي فرد، يقرم بطرح في الأسئلة الوجودية، لأنها حالة فطرية في الإنسان أن يسأل في الوجود، ويبحث عن سبب ومعنى للحياة.  كما أن القراءة، الشرط الأول في بناء الإنسان وبناء المجتمعات، لأنها تغادر العالم الذي تسكن فيه والذي يجبرك على المكوث فيه دون مغادرته، ...

لماذا نحب ذواتِنا؟

إن أهميّة حب الذات، لا بد من أن تنبع من أعماق النفس ووجدانها، لأنها تُساعد على بناء النفس وتطويرها، وتساعد أيضًا على اكتشاف النفس، وما بها، وما عليها من مهام دنيوية حياتية.  كما أن تلك الفكرة وإتقانها في تأديتها، تعكس على الفرد من خلالها، والتي تحفّز من قيمة الإنسان وقيمة وجوده، وأثره، وقيمة بناء المعنى الذي سيبنيه في حياته.  تلك المعاني تُساعد علم بناء الإنسان، من خلال الشعور بالقيمة الحسنة التي تتركها النفس بحق نفسها. إن حب الذات لدى العوام في حب ذاتهم، ليست عمليّة ذات جهد عالي وشقاء طويل حتى يصل إلى تلك القناعة في حب نفسه، بل إن حب الذات إن صح التعبير يأتي مع بداية نشأة الإنسان، بمعنى كل حياة إنسان منذ ولادته يأتي تدريجيًا حبه لنفسه، وعدم الضرر لها والسماح بضررها.  تلك فكرة أو شعور يسكن الإنسان منذ ولادته، وذلك ليس فيه ريب أو علامة تدل على أن هنالك إشكالية يجب التعاطي معها، لأنها تلك المشاعر تأتي من الفطرة من بداية الإنسان، منذ ولادته تأتي تلك الفطرة وتأتي من وراها تلك القناعات والمشاعر التي تدعم هذه الفكرة.  إن من العوامل التي تدعوا إلى حب الذات، والتي أراها منتش...

الاتصال بالله

إن عملية الاتصال بالله، هي عملية ذات طابع روحي مؤثر على تنمية الروح إيجابًا، وجعلها متوازنة بين الحواس والمشاعر التي لا تعرف كيف يمكن التعامل معها، أو كيفية خروجها ودخولها، والتعاطي معها. كما أن العملية، هي اتصال بين النفس والخالق، على أثر تراكم في الشعور بين الرضا والطمأنينة، التي بينٍ وآخر، يشعر بها الإنسان، ويزداد من طلبهِ لها، لأنها متلائمة مع النفس، وتبعث له السرور والطمأنينة التي تحفّز من توسّع قوة الإنسان، وجعله متلائمًا مع القضايا الحياتية التي من الممكن أن تثبط عزيمته، وتجعله مستسلمًا لكل مشهد من مشاهد الحياة.  إن الاتصال بالله، تحقّق للإنسان حياة مفعمة بالطمأنينة، والغاية التي يبحث عنها في هذه الحياة، من شعورٍ بالراحة والرضا والتقبّل، بكل ما يليق به، لانها تحفز على الرضا والطمأنينة.  كما أن القرب منه سبحانه وتعالى، شعور باللذة والتوفيق والاستسلام له والخضوع له بكل حواسك، وهذا ما يقوي العبد ويرضيه، عندما توكّل وتسلّم كل حياتك لله سبحانه وتعالى، هذا ما يحدث العبد، لذةً ورضا، وأجرٍ عظيم في الدنيا.  إن الاتصال بالله سبحانه وتعالى والتقرّب منه لا يحدث سوى بالصلاة الم...

مفهوم العزلة

 إن مفهوم العزلة الدارج بين العوام، هي اختلاء النفس بالنفس، دون تدخل أحدهم.  كما أنها حالة من الانعزال الذاتي، بمعنى عدم وجود اتصال مع الناس، غايتها التركيز على النفس، والتركيز على هدف، تم وضعه قبل الشروع في هذه الخلوة.  إن العزلة بمفهومها الدارج بين العوام، هي الانفصال عن الواقع، وما يحدث به من مشاهد وأحداث، من الممكن مغادرتها وعدم التعاطي معها، لأنها مشاهد ثانوية بالنسبة إليك، ولا تُمثّل أهميّة لديك، وعلى الفرد الآخر، غالبًا.  إن الحديث عن العزلة، كمفهوم عالمي، الأصل في الحديث عنه، هو التحدّث عن تجربتك الذاتيّة المستقلة مع العزلة، هذا هو المغزى. وليس المغزى التعاطي مع تجارب العوام في الحديث عنها، من خلالهم، ومن خلال تجاربهم الذاتيّة.  كانت العزلة، ملجأ التائهين، الباحثين عن ذواتهم في هذا العالم الواسع، لكنني لم أجعل هذا الأمر على محمل الادراك والحقيقة، حتى خضت هذه التجربة الأكثر من كونها مجرد مفهوم هامشي يعيش في أذهان العوام ويسكن بها، ويتداولها فيما بينهم، أو ما بينه وبين نفسه.  كما يجب من بين والآخر؛ هو أن تجعلها سلوك في حياتك، بمعنى جعلها عادة سنوية عل...

التسليم لله

كان التسليم لله، يعمل دورًا هامًّا في بناء الإنسان، وبناء الإدراك والفهم في مواجهة المشاهد المتوسّعة واللانهائية في حياة كل منّا، عندما تُسلّم الأمر لله- سبحانه وتعالى-  إن الافتقار إلى الله -  سبحانه وتعالى- عمليّة وقضيّة ذات أثر واضح، في تقبّل النتائج من حولك، وتقبّل الواقع وما يحدث به من تقلّبات يصيب الإنسان بالذهول وعدم الفهم والتقبّل مِمّا يحدث.  إن الإيمان بالله تعالى وحسن الظن به واليقين بأن كل شيء بأمره، وكل شيء يمضي بإرادته، والتقبّل بأن كل ما يحدث هو خير، وإن كان الواقع يقول عكس ذلك.  سيكون هنالك رضى داخلي لا يعلم به سوى من عاش وسكنه هذه الرضى، لأن كل شيء بيده الله وكل شيء بأمره، فعندما تجعل هذه القاعدة في ذهنك، سيصيبك الرضى من حيث لا تتوقع ولا تعلم بأن هل يمكن حدوث ذلك عندما أُسلّم أمري لله؟  إن التسليم نابع من الإيمان الحقيقي الذي يعيش في كل مسلم صادق ومؤمن بالله حق الإيمان، ولا يأتي على كل فرد من العوام، الذي لا يسكنهم هذا الإيمان العميق والدلالة الكبرى في معرفة الله، ومعرفة الإيمان به، ومعرفة القضاء والقدر والإيمان به.  الإيمان بالقضاء والقدر ...

نيتشه والتفكير الجيّد

 إن التفكير الجيّد، والذي يحسّن من نفسك وروحك، ويحفّز من مخيّلتك وتوسعها، وتنظيف الشوائب التي تسكنها. لا تأتي إلا من خلال التفكير المنطقي، وليس المُراد دون قدرة.  لأن عدم احتضان رغبة المرء وتفكيره، ستحدث هنالك نوع من الإحباط الذي سيستقر في روح الإنسان وذهنه، وبالتأكيد سيأثر ذلك على الأداء والتوجهات بعد حين، وستقل العزيمة وستكثر المشتتات.   لأن عدم تطابق الرغبة والتفكير سويًا، سيحدث ما قلته، ولن يكون هنالك أثرًا نافعًا ملموس.  ولن يكون هنالك تفكير مناسب، ولن تكون هنالك كتابة جيّدة لطرح الأفكار والتعاطي مع الرغبات والتوازن معها. هنالك مقولة للفيلسوف الالماني العالمي فريدريك نيتشه { التفكير بشكل جيّد يعني الكتابة بصورة جيّدة} وتعني يجب أن يكون التفكير بشكل جيّد ومنطقي، حتى تكون الكتابة بشكل جيّد وواضحة.  كما أن المقولة كانت بمثابة الحثّ إلى طريق الصواب من خلال تلك الكلمات التي كتبها.  إن الكتابة الجيّدة، والتي أكثر وصولاً للفهم والصواب، والأكثر حضورًا في ذهن المتلقي، هي تلك الأفكار الجيّدة التي سكنت واعتكفت مخيّلة الكاتب، والتي كتبها بكل سلاسة ووضوح.  لأن...

عمليّة التحسين

 إن التحسين قضيَّة مركزيَّة في حياة كل شخص عاقل/واعِ لما يحدث حوله، من تعثرات وإنجازات تحدث في حياته.  التحسين بمعناه التحسن باستمرار أو المحاولة للتغيير للأفضل، من خلال سلوكيات وعادات يتبعها من أراد التحسين، أو من أراد تبنّي هذه القضيّة وجعلها مطلب هام، ومن خلالها بناء حياتك.  إن التحسين مثل الغذاء اليومي الذي يحتاجه الإنسان، كالأكل والشرب في حياتك، لن ينتهي هذا سريان هذا الغذاء حتى رحيلك.  هكذا الأمر يصبح، عندما تجعل هذه العمليّة جزء من يومك، وفي حياتك، سيصبح بالتأكيد أثرها الإيجابي في روتينك اليومي كما أن دورها وتأدية مهامها ستصبح تلقاءً من نفسها، هكذا العادة تقول، وهكذا السلوك يقول.  ستسكن العقل اللاوعي، ولن تستطيع الفرار منها.  ليس شرطًا أن يتواجد التحسين فقط في الأخطاء الكارثية التي ترتكبها، إنما هي حالة عقليّة ونفسيّة يجب أن تفعلها وتجعلها جزء من يومك، حتى تصبح أكثر وصولاً وفهمًا وإدراكًا للعقل البشري.