المشاركات

القران الكريم وأثره على المسلم

قال الله تعالى في محكم تنزيله: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} إن إتباعهِ والعمل به، لهو رحمةٍ وفضلٍ عظيم يُصْبَّ على المسلم صبَّا، لما فيه من خيرٍ كثير وأجرٍ عظيم. إن قراءة القران الكريم، وقراءة معانيه وفهمهِ وتدبرهِ، وتدبر قصصه وفوائدهِ وحكمهِ، كل ذلك لهو فلاحِ عظيم يقتنيه المرء، ما بهِ من فوائد وأثر يُصاحب يومك وحياتك، يُصاحب روحك وقلبك وعقلك، هذا هو فضل العيش مع القران، وفضل التمسّك به، وفضل العمل به، وفضل فهمهِ وتدبر معانيه.  إن الرحابة والانشراح، الذي يخلّفه أثر القران الكريم بعد قراءته، وقراءة معانيه وتدبره، كل ذلك لا يأني دون قيمة عظيمة مارستها، واكتسبتها وكأن أثرها ظاهرًا عليك.  ليس هنالك وصفًا يليق بهذه اللحظة، التي أشعر باستشعارها الان، ولا شعورًا يمكن التعبير عنه بسلاسة، إنها لحظة ثمينة وعميقة، وذات قوة لا محدودة يشعر بها الإنسان المسلم.  إن جعل قراءة القران الكريم، وجعل وقته والجلوس معه في بداية اليوم من وقتك، لهو فضل عظيم جعله الله لك من أهله، لأن تلك العادة الحميدة قليل حضورها في مجتمعنا وحياتنا، أن...

مشهد الطفولة

يقول الفيلسوف العدمي إميل سيوران{ أنا مستعد للتخلّي عن كل مشاهد العالم، مقابل مشهد طفولتي}  لأن مشهد الطفولة، تحرّرك من كل مشاعرك وأحاسيسك التي تشعر بها الآن، سواءً على مستوى الصعيد الشخصي أو الإجتماعي، أو حتى على مستوى المسؤولية الحياتية، وما بِها من التزامات وارتباطات، تبعدك عن المشاهد التي تجعلك هادئًا مُحاطًا حول نفسك، لا تشعر بأي نوع من أنواع المشاعر التي تجعلك منعدم العزيمة والإصرار، التي تداهم الإنسان ما بين كل فترة وفترة.  والتي تجعل من الإنسان حسّاسًا، ولا إراديًّا في ردة الفعل، والتي تظهر سلوكًا وتصرفًا غير محمودًا.  حتى على مستوى الأشخاص في هذا العالم، تبقى مشهد الطفولة، من أجمل مشاهد حياته، لأنه يجد فيها تكوينه، وتكوين أفكاره ومشاعره وسلوكياته، وبناء عاداته ومواهبه التي من الممكن أن تبقى معه مدى حياته، هذه الموهبة، التي رعاها منذ الصغر.  كما أنها تُشكل لك الابتسامة الدائمة، عند الإطلاع عليها وتذكرها، لا شعوريًا تبتسم وتضحك، لأنها خالية من كل ما يحزن الإنسان، إنها الإرادة المنفردة، التي ليست وراها شيءٍ يمنعها من الفعل. قرأتُ اقتباسًا لا أعرف قائله: سر العب...

مفهوم الحب

عن وجهة نظر الفلسفة، يُعرّف الحب بأنه ليس شيئًا ماديًّا يمكنك لمسه، أو رؤياه أو التحدّث معه، إنه شيء لا يدركه عقل ولا يشعر به قلب ولا روح ولا يمكنك أن تحسُّ به، إنه حالة يصعب فهمها والتعاطي معها، إنه مستثنى عن غيره من الأفكار والمشاعر والسلوكيات.  إن الحب يُعرّف الإنسان على نفسه وشخصيته وفهمه لذاته، والطرف الآخر كذلك. هو حالة من مغادرة الروح عن الروح، أو نزعةِ الروح عن روحها، تغادر عالمك وذاتك من خلال الحب.  تغادر شخصيتك التي أعتدت عليها بعد مرور سنين طويلة لأجل الحب،  عند النظر إلى أخبار وقصص العرب وتعمق بها، وحتى في العالم الغربي، ليس الإنفصال حتى يكون الأمر مستثنى لوحدنا.  ولو ذكرنا إلى أحد القصص الجاهلية التي لا تزال حيّة في حياتنا، ما بِها من حب وصدق وتضحية تجاه الطرف الآخر، عن عنترة وحبهِ لأبنة عنه عبلة بنت مالك، ولم يكن المنال منها سهلاً حتى يُنفذ طلبَ والدها.  تجد أنهم تغيرت الشخصية بكاملها لأجل الطرف الآخر، وهذا يدلُّ على عمقهِ وحضوره وقوته في كينونة النفس، لهذا يصعب أن تتحكّم بنفسك من خلالها، أو أن تتحكّم به من خلال نفسك. في معادلة الحب، ليست معادلة ري...

العلاقة بين الوحدة والألم

إن العلاقة بين الوحدة والألم، علاقة تبحَّر وارتباط وثيق بينهما، فكل منهما ينتمي إلى الآخر، ويسكن في نفسه، ويمكث بها.   كما أنه لا بدَّ من التفريق بينهما، حتى يكون هنالك رؤية جيدة على الأقل، للفرق بينهما.   فالوحدة شعورٍ قاسٍ جدًا، تشعر وكأنك ولدت للتو، تشعر وكأنك بُعثت إلى هذا العالم لوحدك، لا أحد معك، وحدك من تُناقش نفسك وتحاكيها، وحدك من تنصت إلى نفسك وتهتم بها.  الوحدة بمعناها العام، هي الإنفصال عن الآخرين والعالم، الإنفصال عن كل الأشياء آلت تجعلك مرتبطًا بهم، انفصال عوالمك، عن عوالمهم.   ليست العزلة كما نعرفها، العزلة بما يميزها أنها وقتية٫ وتكون ذات هدف محمود، مجموعة من الإنشطة الروحية والنفسية والجسدية، عكس الوحدة ليس هنالك نشاطًا يمكن الإشارة إليه. أو يمكن الاستفادة منه، مجموعة من الأنشطة التي تحبط العملية الحياتية التي لديك، عكس العزلة.  الألم، شعور لا بدَّ من تواجده، في عالمك وحياتك، لأن تواجده، هو لأجلك، ولأجل روحك، وتغذيتها.  أرى أن الألم، هو المحفّز الأكبر لجعل كل الأشياء التي تريدها، والتي يجب وجودها وتواجدها في حياتك، هو وجود الألم في حياتك، ل...

التأمل في أسماء الله وصفاته الحسنى

إن التأمل في أسماء الله وصفاته الحسنى، من السلوكيات التي تقودك إلى معرفة جلَّ وعلا، ومعرفة الغاية التي وِجدتَ من خلالها.  من عظمة الله سبحانه وتعالى تجد أن لكل اسم، عظمة لوحدها، طمأنينة لوحدها، خوف من الله والذل له جلَّ في علاه لوحدها، لكل اسم تجد أنه عاش في داخلك، أنقذك من مصيبة وبلاء كاد أن يحدث، أنقذك من مرض كاد أن يحدث، أنقذك من معصية كادت أن تُفعل، أنقذك كثير من أمور، كادت أن تفعل، لولا لطف الله والعناية بك.   عند التمعن في أسماء الله وصفاته الحسنى، وجدت أن لا ملجأ من الله إلا إليه، ولا لطف، ولا رحمة، ولا محبةِ ولا مغفرة إلا منه.   كما أن التأمل بها، ومعرفة مفاهيمها ومقاصدها، تجد أن تلك الأسماء إشارات من الله جلا وعلا، في مصائبك وأحداثك المؤلمة، للصبر والإحتساب، ومعرفة الغاية من كل ما حدث.   فلا بد من معرفة أسماء الله وصفاته الحسنى، والعمل بها ومعرفتها، ومعرفة الغاية منها، ومعرفة مقاصدها، وتدبرها، وحفظها، وجعلها وسيلة للمغفرة والرحمة، وجعلها أسلوب حياة، تعيش وتعمل من خلالِها.   لن تبلغ الخشية من الله حتى تعرفه، ولن تعرفه حتى تعيش وتعمل في أسمائه جلا في علاه...

مفهوم الروحانية

مفهوم الروحانية، باعتقادها العام، هي إيجاد الروح داخل الرواح، والاختلال داخلها، وبناء سموّها من خلال الروحانية.  مفهوم الروحانية، من المفاهيم التي تتردد وتعيش في حياتنا بشكل مستمر، وبشكل متقطّع غالبًا.  إن مثل هذه المفاهيم يجب فهمها والتعاطي معها، لأجل حضورها في عوالمنا، ولأجل الفائدة التي تأتي من خلالِها، ومن خلال ما تأتي به من مشاعر مكثّفة جميلة هادئة تزيد من المرء راحة لا مثيل لها.  الراحة التي يبحث عنها كل فرد في هذا العالم الواسع، الراحة التي تزيد من المرء حماسة وقوة في هذا العالم وما وراءه، في هذه الأفكار الذي به وما تخلّفه من بناء وتطور، في فهم هذه المشاعر وكيفية التعاطي معها.  كما إنها تُحفّز من إيجاد الذات، وتحفز على وجوده الكبير الذي يملأ كل منّا، لأن الذي وجدَ نفسه، وجد كل شيء يبحث عنه، وكل شيء يمكن أن يفيده وأن يبنيه، وأن يزيده من عالم عوالم نافعة وأكثر رحابة.  هذه الروحانيات التي تتردد في حياتنا، هذه الأوقات هي التي تعزّز من لياقتك الروحية التي يجهل كثير منّا في أهميّتها وبناء صلابة الإنسان وقوته في عالم الروح ومشاعرها وأفكارها، لأنها نافعة في بناء ...

المزاجية وعلاقتها بمفهوم الالتزام

إن حالة المزاجية التي تصيب كل من على هذه الأرض، هي حالة أكثر انتشارًا وجدلاً في مفهوم الإنسان، ودراسته، وحالته الأكثر رتابه والمزاجية التي تصيبه.   إن ذلك المفهوم من أكثر الأسئلة الذي يجب طرحها والتعاطي معها، كمفهوم هام في تأريخ الإنسان وعلاقته بالأفكار والمشاعر والسلوكيات.  إن العلاقة بين المزاجية ومفهوم الالتزام هي علاقة منذ أن تواجد الإنسان، وهي علاقة ذات صراع طويل تسكن في الإنسان. يجب الالتفات لها والتعاطي معها، كمحاولة لفهم هذه العلاقة التي لم تترك لنا فراغًا بمغادرتنا.   المزاجية، هي تقلبات الأفكار والمشاعر واضطرابها بعد أن كانت في حالة من الركود، مِمّا يؤثر على القرارات والمشاعر التي لم تترك لها مجالاً أن تهدأ وتستقر.   وهي من الحالات النفسية التي تصيب الإنسان، مِمّا تجعله مضطرب المشاعر والأفكار٫ وتؤثر على عالمه والعالم المحيط به وبجانبه.   وتخلق له صفة سيئة، وسلوك لا يمكن مع مرور الوقت أن تتعاطى معه العالم بعد حين.   وأنا هنا متحدثًا عن المزاجية السلبية التي تقلل من سرعة الإنسان في هذا العالم السريع، كما أن هناك مزاج إيجابي وهو نوع آخر لست هنا للتحد...