لماذا نُكمل ما لم يعد يشبهنا؟

باعتقادي الشخصي أرى أن الإنسان لا يغادر تلك الأشياء بسهولة، حتى وإن قال ذلك، ولو بعد أن يغادرها شعوريًا. يبقى فيها زمنًا وفكرةً إضافية لا يمكن لها المغادرة. 

ولكن رغم ذلك نحن لا نعيش بعقلٍ واحد طوال العمر. تتبدل رؤيتنا كلما اتسعت التجربة والممارسة، وتتغير رغباتنا كلما عرفنا أنفسنا أكثر وتفحصناها، ومع ذلك نظل أحيانًا أسرى لقرارات اتخذتها نسخ سابقة منا، وبم تغادرنا تلك القرارات رغم تبدل الشخصية والقناعات المتشبث بها سابقًا، كأن الإنسان مطالب بأن يكون وفيًّا لماضيه، حتى لو كان ثمن هذا الوفاء أن يخون حاضره.

ولعل أكثر ما يجعلنا نستمر هو خوفنا من أن يصبح ما مضى بلا معنى، وكأنك تخاطب نفسك أنك مضيت بكل هذه الخطوات دون فائدة؟ وننسى أن المسافة التي قطعناها لا تجعل الوجهة صحيحة، وأن السنوات التي منحناها لشيء ما لا تمنحه حقًا أبديًا وأزليًا في السنوات القادمة، وكأن لدينا اليقين الكامل في الأشياء أنها تمضي في الطريق الصحيح، وهذا باطل. 

ثمة فارق شاسع ودقيق بين الثبات والجمود؛ فالثبات أن تعرف لماذا بقيت، والجمود أن تبقى لأنك لا تعرف كيف تغادر، وهذه فارق عن هذا وكلاهما لديه اختلافات ورؤى مختلفة. 

لهذا لا يكون التغيّر دائمًا انقلابًا على الذات، فقد يكون عودةً إليها. ولا يكون التخلي دائمًا هزيمة، فقد يكون اللحظة التي ندرك فيها أن بعض الطرق أدّت وظيفتها كاملة؛ علمتنا، غيّرتنا، ثم انتهى دورها.

وربما السؤال الحقيقي ليس: لماذا لم نُكمل؟

وإنما لماذا نصرُّ على الوصول إلى مكانٍ لم نعد نريد أن نكون فيه؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العلاقات التي لا يفسدها الصمت

نجاة الذات

جوهر العلاقة بين الإنسان والحياة