المشاركات

من أين تأتي قناعاتنا ؟

كنتُ أظنّ أن قناعات الإنسان تنشأ حين يفكّر في أمرٍ طويلًا، من خلاله يتشكّل الأمر، ثم يختار موقفه منه. لكنني حين حاولتُ أن أتذكر كيف تكوّنت بعض آرائي، لم أجد قرارًا واضحًا اتخذته. وجدتُ عباراتٍ سمعتها كثيرًا في البيت، وأفكارًا ترددت بين الأصدقاء، وأحكامًا قرأتها حتى ألفتها. دخلت حياتي شيئًا فشيئًا، إلى أن صرتُ أنطق بها بصوتي، وذلك طبيعيًا، لأن أغلب العوام تنشئ آرائهم بهكذا مشاهد.  نرث من بيئاتنا أكثر مما ننتبه إليه. نتعلم مبكرًا ما الذي يُعدّ نجاحًا، وعكس ذلك. ونركض ونسعى كثيرًا حول ذلك.  وماهي الأعمال التي تستحق التقدير والاحتفاء ؟ ، وكيف ينبغي للمرء أن يقضي عمره في ما يحب أو يطمح إليه. تمنحنا هذه الأفكار لغةً نفهم بها العالم، وكل شيءٍ حولنا،  وقد ترافقنا سنواتٍ قبل أن نسأل أنفسنا عن أصلها. وحين نواجه تجربةً لا ننسجم معها، نشعر بحيرةٍ يصعب تفسيرها، نعيش في الشعور الذي يجب أن نعيشه، ونعيش في التردد بين محاولة البقاء أو الذهاب. وبين هذا وذاك، ما عشنا على تصديقه يقول شيئًا، وما رأيناه بأعيننا يقول شيئًا آخر. أتذكر أنني كنتُ أقرأ بعض النصوص وأثق بحكمها على الأشخاص والأحداث لم...

في مديح مهنة الإعلام

منذ ممارستي لمهنة الإعلام والكثير من الأشياء عرفتها، وتغيَّرت من حولي. الكثير من النصوص لم أقرأها قراءة عادية، تمامًا تلك النصوص الرسمية التي تخرج من جهة ذات مسؤولية عالية، سواءً جهةً رسمية أو تشريعية أو إبداعية، وإنما أتفحَّص بها من جانب إعلامي مهنيَّ، ما الذي يُميَّز هذا النص ؟ ما الشيء المختلف فيه عن بقيَّة النصوص ؟ ما الذي ينقصه ؟ ما الممارسة الخاطئة التي عملوها ؟ ، وحتى في الجانب الأسلوبي والنحوي والإملائي أتفحَّص هذا الأمر.  وباعتقادي أن ما ذكرته يأتي من طابع ممارساتي أكثر، تجد كلاًّ في مجاله وتخصصه، تجد القانوني يقرأ تلك الأحرف التي ترمز إلى العدالة والحقوق والحريات، وإعطاء المواطن حقه في الأشياء الأساسية مثلاً أو في مطالباته التي يستحقها.  وآخرون قد ينظرون إلى الإعلام أنه جانب حساس للغاية، ويملؤه تلك المخاطر التي تحيط به. بينما تجد الممارس للإعلام، يمارس المهنة بكل سلاسة وسهولة، ودون تكلفةً عليه في الجانب العملي. وهنا تكمن قوة الإعلام.  إن قراءة تلك النصوص، أو حتى مشاهدة المرئيات، تكمن قوتها أو بساطتها بعين مشاهدها، فهو الذي يقرر هل هذا الشيء جيدًا بما فيه الكفاية...

في مديح مهنة الإعلام

  منذ ممارستي لمهنة الإعلام والكثير من الأشياء عرفتها، وتغيَّرت من حولي. الكثير من النصوص لم أقرأها قراءة عادية، تمامًا تلك النصوص الرسمية التي تخرج من جهة ذات مسؤولية عالية، سواءً جهةً رسمية أو تشريعية أو إبداعية، وإنما أتفحَّص بها من جانب إعلامي مهنيَّ، ما الذي يُميَّز هذا النص ؟ ما الشيء المختلف فيه عن بقيَّة النصوص ؟ ما الذي ينقصه ؟ ما الممارسة الخاطئة التي عملوها ؟ ، وحتى في الجانب الأسلوبي والنحوي والإملائي أتفحَّص هذا الأمر. وباعتقادي أن ما ذكرته يأتي من طابع ممارساتي أكثر، تجد كلاًّ في مجاله وتخصصه، تجد القانوني يقرأ تلك الأحرف التي ترمز إلى العدالة والحقوق والحريات، وإعطاء المواطن حقه في الأشياء الأساسية مثلاً أو في مطالباته التي يستحقها. وآخرون قد ينظرون إلى الإعلام أنه جانب حساس للغاية، ويملؤه تلك المخاطر التي تحيط به. بينما تجد الممارس للإعلام، يمارس المهنة بكل سلاسة وسهولة، ودون تكلفةً عليه في الجانب العملي. وهنا تكمن قوة الإعلام. إن قراءة تلك النصوص، أو حتى مشاهدة المرئيات، تكمن قوتها أو بساطتها بعين مشاهدها، فهو الذي يقرر هل هذا الشيء جيدًا بما فيه الكفاية، أو ...

هل نختار أفكارنا فعلاً ؟

نعيش غالبًا في هذه الحياة وزحمتها بأحداثها الكثيرة وأفكارها التي لا تنتهي، ونحن نظن أن أفكارنا تخصنا تمامًا، وأن آراءنا نتيجة ما رأيناه وفكرنا فيه وقررناه بأنفسنا. غير أن السؤال الأكثر إثارة هو: كم فكرة في عقولنا اخترناها فعلًا؟ منذ سنواتنا الأولى بتشكيلاتنا وبداياتها، يبدأ العالم بوضع أشيائه الصغيرة داخلنا كلما خضنا شيءٍ ما؛ كلمات نسمعها، وأحكام تتكرر أمامنا، وتجارب نمر بها، وأشخاص نثق بهم، وبيئة نتأثر بها. تتراكم كل هذه الأشياء بهدوء، حتى تصبح جزءًا من الطريقة التي ننظر بها إلى الحياة. ولهذا قد نحب شيئًا دون أن نعرف بداية هذا الحب ولا نعرف ماهيته، ونرفض آخر دون تجربة حقيقية، ونكوّن انطباعًا عن شخص أو مكان أو فكرة قبل أن نمنح أنفسنا فرصة اكتشافها. الأغرب أن الإنسان لا يستقبل الأفكار فقط، وإنما يخوض بها أحيانًا عمّا يؤكد الأفكار الموجودة لديه أصلًا ؟ أم لا. يقرأ ما يوافقه، ويطمئن لمن يشبه رأيه، ويلتقط من الأحداث ما يدعم الصورة والمشهد الذي تم تكوينه سابقًا. وهنا تصبح الفكرة واضحة بما يريده الذات؛ نعتقد شيئًا، ثم نرى العالم من خلاله، ثم نستخدم ما رأيناه دليلًا على صحة ما اعتقدناه.

ما يفعله التكرار بنا !

نحن عادةً نظن أن حياتنا تتشكل في القرارات الكبرى التي تحدث في حياتنا مثل التخصص الذي اخترناه، الوظيفة التي قبلناها، المدينة التي انتقلنا إليها، والأشخاص الذين قررنا أن نكمل الطريق معهم. ومن ثم نعود إلى هذه القرارات كلما أردنا تفسير ما أصبحنا عليه، ونمنحها الجزء الأكبر من من حياتنا، مع أن جزءًا كبيرًا منا تشكّل في أماكن أصغر بكثير، في أشياء لم نتوقع يومًا لنسميها قرارات ذات أثر عالي في مصيرنا!  مثل يومنا البسيط مثل الطريقة التي نبدأ بها صباحنا، في أول شيء نفعله عندما نشعر بالملل، في الكلمات التي نكررها، في الطريق الذي نسلكه كل يوم، في الأشخاص الذين نعود إليهم، وفي تلك التفاصيل الصغيرة التي فعلناها مرات كثيرة حتى توقفت عن مطالبتنا بالتفكير. إنها العادة تلك هي التي تحكمنا.  والعادة في أبسط صورها ليست سوى فعل وجد طريقه إلى التكرار، ثم استقر. في المرة الأولى نفكر فيه، وفي المرات التالية نحتاج إلى قدر أقل من التفكير، وبعد زمن يصبح جزءًا مألوفًا من يومنا. ولهذا تبدو بعض أفعالنا وكأنها تحدث وحدها؛ اليد التي تمتد إلى الهاتف فور الاستيقاظ، القهوة في ساعة محددة، الطريق نفسه إلى العمل، أو...

لماذا يحتاج الإنسان إلى المعنى؟

يستطيع الإنسان أن يعرف كيف يعيش، ومع ذلك يبقى عاجزًا أمام سؤال واحد: لماذا؟ نعرف كيف نعمل، وكيف نتعلم، وكيف نبني، وكيف نعبر أيامنا من صباح إلى آخر، ونملك من المعرفة ما يفسر وجودنا ولو بشكلٍ بسيط، ونعرف كل ما يرتبط بنا من مهامٍ وتخصصية. ومع ذلك لم تستطع كل هذه المعرفة أن تُسقط السؤال القديم الذي لم يكن قديمًا في ذواتنا، لما له من حضور قوي بداخلنا: ما الذي يجعل هذه الحياة جديرة بأن تُعاش؟ ربما تكمن غرابة الإنسان هنا تحديدًا بشكلٍ دقيق حتى يُفهم القول الذي أريد أن إيصاله بصوره واضحة؛ حيث أن الإنسان هو الكائن الذي لا يكفيه أن تحدث الأشياء، وإنما يريد منها أن تعني شيئًا مت لا يكفيه أن يفشل، بل يريد أن يعرف لماذا فشل، ولا يكفيه أن يتألم، فيبحث عما يعنيه هذا الألم، وحتى النجاح لا ينجو من السؤال؛ فما إن تهدأ حماسة النجاح،  ومن ثم يأتيه ذلك الصوت ماذا بعد ؟ ما الخطوة القادمة ؟ ماذا بعد النجاح؟ كأننا لا نعيش بالأحداث وحدها، وإنما بالمعاني التي نمنحها لها. لهذا لم يكن غريبًا أن يضع فيكتور فرانكل المعنى في قلب فهمه للإنسان. لم يصل فرانكل إلى فكرته من غرفة هادئة، وإنما من واحدة من أقسى التجارب ...

لماذا نُكمل ما لم يعد يشبهنا؟

باعتقادي الشخصي أرى أن الإنسان لا يغادر تلك الأشياء بسهولة، حتى وإن قال ذلك، ولو بعد أن يغادرها شعوريًا. يبقى فيها زمنًا وفكرةً إضافية لا يمكن لها المغادرة.  ولكن رغم ذلك نحن لا نعيش بعقلٍ واحد طوال العمر. تتبدل رؤيتنا كلما اتسعت التجربة والممارسة، وتتغير رغباتنا كلما عرفنا أنفسنا أكثر وتفحصناها، ومع ذلك نظل أحيانًا أسرى لقرارات اتخذتها نسخ سابقة منا، وبم تغادرنا تلك القرارات رغم تبدل الشخصية والقناعات المتشبث بها سابقًا، كأن الإنسان مطالب بأن يكون وفيًّا لماضيه، حتى لو كان ثمن هذا الوفاء أن يخون حاضره. ولعل أكثر ما يجعلنا نستمر هو خوفنا من أن يصبح ما مضى بلا معنى، وكأنك تخاطب نفسك أنك مضيت بكل هذه الخطوات دون فائدة؟ وننسى أن المسافة التي قطعناها لا تجعل الوجهة صحيحة، وأن السنوات التي منحناها لشيء ما لا تمنحه حقًا أبديًا وأزليًا في السنوات القادمة، وكأن لدينا اليقين الكامل في الأشياء أنها تمضي في الطريق الصحيح، وهذا باطل.  ثمة فارق شاسع ودقيق بين الثبات والجمود؛ فالثبات أن تعرف لماذا بقيت، والجمود أن تبقى لأنك لا تعرف كيف تغادر، وهذه فارق عن هذا وكلاهما لديه اختلافات ورؤى مختل...

الحياة التي تحدث على الهامش

ثمة جزءٌ كبير من الحياة يمضي دون أن نمنحه ما يستحق من الانتباه، لا لأنه قليل الأهمية، وإنما لأننا اعتدنا أن نقيس قيمة أيامنا بما يحدث فيها من تحولات واضحة. نلتفت إلى ما يغيّر اتجاهنا، ونتذكر ما يصنع فارقًا ظاهرًا، ونترك ما بين ذلك يمر وكأنه مساحة لا تستحق الوقوف عندها، وتلك التفاصيل الصغيرة لا ننظر لها بتاتًا، وكأنه شيءٍ ثانوي لا يستدعي التوقف عنده.  وربما كان هذا أحد أكثر تصوراتنا غرابة عن الحياة؛ أن نظن أن قيمتها تكمن في لحظاتها الكبرى وحدها، وهذه نظرة شمولية جماعية ننظر لها، وكأن الأمر هكذا فعلاً!  فالإنسان لا يتشكل فقط بما حققه، وإنما بما سعى له وركض خلف الاتجاه، وبما مرَّ به أثناء الطريق من صدماتٍ ومعارف وقناعات اكتسبها. ثمة أشياء تعمل في أعماقنا بهدوء، تغيّر رؤيتنا، وتعيد ترتيب أولوياتنا، وتمنحنا فهمًا مختلفًا لأنفسنا والعالم، دون أن نستطيع تحديد اللحظة التي بدأ فيها كل ذلك. لا يحدث النضج في يومٍ محدد، ولا نستيقظ فجأة وقد أصبحنا نسخة أخرى من أنفسنا. التحولات الحقيقية غالبًا بطيئة وتنمو على مهلٍ شديد، إلى درجة أننا لا نراها وهي تحدث. تمر الأيام والساعات، وتتراكم التجارب، ...

لماذا نُرهق أنفسنا بمحاولة فهم كل شيء؟

لطالما أتسائل بيني وبين نفسي، لما نحاول فهم كل شيء؟، هل الأمر يستحق هذه الضرورة الكبرى التي من خلالها لا بد معرفة كل شيء؟ أم أن هنالك خيارًا متاحًا دون أن يكون واجبًا علينا.  أعتقد كل منا ثمة أشياء كثيرة تمرُّ في حياتنا وتنتهي في الواقع، لكنها لا تنتهي في داخلنا؛ مثل المواقف العابرة التي لم تستعد لها، كلمةٌ قيلت في وقتٍ لم تكن مستعد له، شخصٌ اختار أن يتغير طبعه وعلاقته معك، علاقةٌ تنطفئ بهدوء لم تشعر بها، فرص مرت باعتقادنا أنها لنا، أو مسار مضيت به حتى شعرت أن المسار ليس مسارك، إنك في الطريق الخطأ. تنتهي الحكاية في ظاهرها، ويواصل كل شيء سيره الطبيعي، إلا أننا نبقى واقفين عندها، نحاول أن نفهم: لماذا حدث ذلك؟ ربما لا يتعب الإنسان من الأحداث بقدر ما يتعب من محاولته المستمرة لتفسيرها. فنحن لا نرضى دائمًا بأن نقول إن شيئًا ما حدث وانتهى، بل نريد أن نعرف السبب، وأن نعثر على اللحظة التي تغيّر عندها كل شيء، وأن نعود إلى التفاصيل القديمة بحثًا عن شيءٍ لم ننتبه له. نستعيد الكلمات ونراجع المواقف، ونمنح الصمت احتمالات كثيرة، ونقرأ بعض الذكريات كما لو أنها وثائق قضية قديمة ما زلنا نبحث فيها عن ...

لماذا يبدأ الجميع ولا يكمل إلا القليل؟

أعتقد كل منا لديه مشروعه وقضيته الخاصة، أو ربما وضع خطته ويعيش الآن كيف يمكن تفعيلها بأفضل صورة، ولكن لا بد أن نتفق على فكرة أن التخطيط لمشاريعنا والعمل عليها في البدء، شيء في غاية السهولة، إذ أنها ترتبط بحماسٌ كبير، وأحلامٌ واسعة، وتوقعات متفائلة جدًا، لكن مع مرور الأيام يتبدّل المشهد؛ فيتراجع الحماس، وتزداد التحديات، ويبدأ كثيرون بالتوقف، حتى يبقى القليل فقط ممن يواصلون الطريق والسعي به.  السبب لا يكمن غالبًا في نقص الذكاء أو ضعف الإمكانات، بل في الاعتقاد أن الحماس وحده يكفي للوصول. والحقيقة أن الحماس شرارة البداية، أما الاستمرار فيحتاج إلى انضباط، وصبر، والتزام لا يرتبط بالمزاج أو الظروف. كثيرٌ من الإنجازات لم تتحقق لأن أصحابها كانوا الأكثر موهبة، وإنما لأنهم كانوا الأكثر التزامًا وعزمًا وإرادة.  وبالصورة التي أراها أن أكثر ما يعطل الإنسان هو أنه يربط تقدمه بالشعور؛ فإن شعر بالحماس عمل، وإن فقده توقف، ويعتقد أنه وجد عذرًا وسببًا للتوقف. بينما الذين يحققون أهدافهم يجعلون الالتزام عادةً لا تتغير بتغير المزاج، أو ما شابه ذلك.  إن الطريق إلى الإنجاز لا يحتاج إلى بدايةٍ لنس...

لماذا يختلف الناس في طريقة التفكير ؟

حين يجلس عدد من الأشخاص أمام موقفٍ واحد، قد تتعدد آراؤهم وطريقة تفكيرهم ونظرتهم للأمر. فبينما يرى أحدهم في الأمر فرصةً تستحق المبادرة والإقبال عليه لما له من اكتسابات يراها بذاته تستحق ذلك،وقد تجد آخر يرى الأمر مخاطرةً تستوجب الحذر والانتباه، وقد يختار ثالثٌ التريث حتى تتضح الصورة بشكلٍ أكبر . هذا التباين والاختلاف لا يعني أن أحدهم يفكر بطريقة صحيحة والآخر بطريقة خاطئة، وإنما يعكس اختلافًا طبيعيًا في الطريقة التي يعالج بها كل إنسان المعلومات ويكوّن أحكامه وطريقة تفكيره، وكل ذلك صائبًا بحالته. ويبدأ هذا الاختلاف منذ سنوات العمر الأولى؛ فالبيئة التي ينشأ فيها الإنسان تؤثر في نظرته إلى العالم بشكلٍ أجمع، ومن حوله فالأسرة، والمدرسة، والأصدقاء، والثقافة المحيطة، والعادات الاجتماعية والقبلية. جميعها تسهم في تشكيل القيم والمعتقدات وأنماط التفكير. وما يراه شخص أمرًا اعتياديًا قد يبدو لشخص آخر غريبًا، لأن كليهما اكتسب خبراته في ظروف وأزمنة مختلفة، قد نقتنع بفكرة اليوم وغدًا لانؤمن بها.  كما أن التجارب الشخصية تؤدي دورًا كبيرًا في تشكيل طريقة التفكير وبناء الرأي الذاتيّ، فالنجاحات تمنح الإنس...

الرواية .. الفن الذي يعيد تشكيل الإنسان

في عالم القراءة والتسكَّع الذي بها، كثيرٌ منَّا يخوض في عالم الرواية ويجلس بها بالساعات، لما لها أثر أدبي وإنساني في حياتنا اليوميَّة، لكننا لا نتركها بمجرد الإنتهاء منها، وإنما تستقرُّ في ذاكرتنا ووجداننا، وتعيش في ذواتنا وربطها بمواقفنا التي تحدث معنا. قد تجدها ربما في موقف، أو مشهد أمامك، أو ربما بشخص تجده يحمل ملامح تلك الشخصية التي لا يمكنك نسيانها.  وكثيرٌ من الأسئلة التي تطرح في الرواية سواءً في الوجود أو غيره، تجدها وبطريقة غير مشابهة حدثت معك بنفس السؤال الذي طرح سابقًا في الرواية.  ولهذا لا تبدو الرواية مجرد وسيلة للترفيه، وإنما مساحة واسعة لاختبار الأفكار، واكتشاف الإنسان، وتأمل الحياة من زوايا يصعب الوصول إليها في التجربة اليومية. الرواية ليست حكاية فقط يختزل كثيرون الرواية في أحداثها؛ من البداية إلى العقدة ثم النهاية، لكن هذا التصور لا يكشف حقيقة هذا الفن الأدبي. فالرواية في جوهرها بناء متكامل، يجمع بين اللغة، والشخصيات، والزمن، والمكان، والحوار، والصراع، حتى تصبح كل صفحة جزءًا من عالم مستقل له قوانينه وإيقاعه وطربه ومتعته الخاصة. ولهذا تختلف الروايات في أثرها، فل...

سياسة الاستخدام

يُعد استخدامك لهذه المدونة موافقةً على البنود الواردة في سياسة الاستخدام، لذا يُرجى الاطلاع عليها قبل تصفح الموقع أو الاستفادة من محتواه. استخدام المحتوى جميع المقالات والمواد المنشورة في المدونة هي محتوى أصلي يهدف إلى نشر المعرفة والثقافة القانونية والفكرية، ويُمنع نسخها أو إعادة نشرها أو استخدامها تجاريًا دون الحصول على إذن مسبق من صاحب المدونة، مع السماح بالاقتباس في الحدود المشروعة مع الإشارة إلى المصدر. طبيعة المحتوى المواد المنشورة في المدونة ذات طابع معرفي وثقافي، وتُقدم بهدف التوعية ونشر الثقافة القانونية والفكرية، ولا تُعد استشارة قانونية أو رأيًا قانونيًا ملزمًا، ولا يُعتمد عليها في اتخاذ القرارات القانونية دون الرجوع إلى المختصين أو الجهات ذات العلاقة. التعليقات نرحب بجميع التعليقات الهادفة التي تثري الحوار، ويحتفظ الموقع بحق حذف أي تعليق يتضمن إساءة، أو محتوى مخالفًا للأنظمة، أو ألفاظًا غير لائقة، أو رسائل دعائية. الروابط الخارجية قد تتضمن بعض المقالات روابط لمواقع خارجية بهدف إثراء المحتوى، ولا تتحمل إدارة المدونة مسؤولية محتوى تلك المواقع أو سياسات الخصوصية الخاصة...

اتصل بنا

يسعدنا استقبال جميع استفساراتكم وملاحظاتكم واقتراحاتكم المتعلقة بمحتوى المدونة. إذا كان لديكم أي سؤال، أو رغبة في التواصل، أو الإبلاغ عن ملاحظة تتعلق بالمحتوى المنشور، فيمكنكم التواصل عبر الوسائل التالية: 📧 البريد الإلكتروني: mhsan8493@gmail.com 📞 رقم التواصل: 0506601649 𝕏 منصة إكس (X): @Mohsin_alfayez نسعد دائمًا بآرائكم ومقترحاتكم، ونعمل على الرد على جميع الرسائل في أقرب وقت ممكن

هل يولد الإنسان وهو يعرف معنى العدالة ؟

أول درس في العدالة لا نتعلمه من الكتب قبل أن يعرف الإنسان القراءة، وقبل أن يسمع كلمة "قانون"، وقبل أن يفهم معنى الحقوق والواجبات، يبدأ في إدراك شيء بسيط جدًا. إذا أخذ أحدهم لعبته دون إذنه، يشعر أن هناك شيئًا ليس صحيحًا. وإذا حصل أخوه على معاملة مختلفة دون سبب، يسأل بعفوية: "لماذا؟" هذه الأسئلة الصغيرة تكشف حقيقة كبيرة؛ وهي أن الإنسان يمتلك إحساسًا فطريًا بالعدل قبل أن يتعلم القواعد التي تنظمه. لكن هذا الإحساس، على أهميته، لا يكفي وحده لبناء مجتمع. فالعدل الذي يشعر به طفل في موقف معين قد يختلف عن شعور شخص آخر في الموقف نفسه، ومع ازدياد تعقيد الحياة، تصبح الحاجة إلى قواعد مشتركة أكثر أهمية من الاعتماد على المشاعر وحدها. ولهذا لم يأتِ القانون ليصنع فكرة العدالة من الصفر، بل جاء ليحول هذا الإحساس الفطري إلى نظام يستطيع الجميع الاحتكام إليه. لماذا يختلف الناس حول ما هو عادل؟ لو سألت مجموعة من الأشخاص عن معنى العدالة، فقد تتلقى إجابات متعددة، رغم أنهم جميعًا يؤمنون بأهميتها. فالإنسان يرى الأحداث من زاوية تجربته، ومصلحته، ومشاعره، وما يمر به في حياته. ولهذا قد يرى طرفان ال...

لماذا يُعد احترام القانون احترامًا للإنسان قبل أي شيء آخر؟

عندما نحترم القاعدة... من الذي نحميه حقًا؟ عندما يسمع الإنسان عبارة "احترام القانون" ، قد يتبادر إلى ذهنه أنها تعني احترام النصوص، أو الالتزام بالأنظمة، أو تجنب المخالفات. لكن لو تأملنا الفكرة قليلًا، سنكتشف أن الأمر أعمق من ذلك بكثير. فالقانون في جوهره لم يُكتب ليحمي الورق الذي دُوِّن عليه، ولا ليمنح النصوص قيمة بحد ذاتها، وإنما كُتب لحماية الإنسان. فالقاعدة التي تنظم المرور لا تهدف إلى تنظيم حركة السيارات فقط، بل إلى حماية الأرواح. والقاعدة التي تنظم التعاملات لا تهدف إلى تنظيم الأوراق، بل إلى حماية الثقة بين الناس. والقاعدة التي تحفظ الحقوق لا تدافع عن الكلمات، بل تدافع عن كرامة الإنسان واستقرار المجتمع. ولهذا فإن احترام القانون، في حقيقته، ليس احترامًا للنصوص، وإنما احترام للإنسان الذي وُجدت هذه النصوص من أجله. القاعدة التي لا تحمي الإنسان... تفقد معناها لم تظهر القوانين عبر التاريخ لمجرد حب البشر للتنظيم، بل لأنها كانت تبحث عن وسيلة تجعل الحياة أكثر أمنًا واستقرارًا. ولو فقدت القاعدة قدرتها على خدمة الإنسان، فإنها تفقد أهم سبب لوجودها. ولهذا كان الفكر القانوني، عبر العصو...

لماذا لا يستطيع القانون أن يسبق الإنسان دائمًا؟

  الحياة تتغير... والقانون يلاحقها كل يوم يولد شيء جديد . تقنية لم تكن موجودة بالأمس، وطريقة مختلفة للعمل، وأسلوب جديد للتواصل، وأفكار لم يكن أحد يتخيلها قبل سنوات قليلة . يتغير العالم بسرعة، حتى أصبح الإنسان يشعر أحيانًا أن المستقبل يصل قبل أن ينتهي من فهم الحاضر . وسط هذا التسارع، يبرز سؤال مهم : إذا كانت الحياة تتغير بهذه السرعة، فلماذا لا تتغير القوانين بالسرعة نفسها؟ قد يظن البعض أن ذلك يعني بطء القانون، أو عجزه عن مواكبة الواقع، لكن الحقيقة مختلفة . فالقانون لا يكتب لليوم فقط، بل يكتب ليبقى صالحًا لأطول فترة ممكنة، ولهذا يحتاج إلى التأمل أكثر مما يحتاج إلى السرعة . إنه لا يبحث عن حل لمشكلة عابرة فحسب، بل يبحث عن قاعدة تستطيع أن تخدم المجتمع حتى بعد أن تتغير الظروف . ولهذا يبدو أحيانًا أن الحياة تسبق القانون بخطوة، بينما يكون القانون في الحقيقة يفكر في عشرات الخطوات القادمة . ليست كل فكرة جديدة تحتاج إلى قانون جديد مع كل تطور يظهر، يطالب البعض بقانون جديد . لكن التجربة الإنسانية أثبتت أن كثرة القوانين ليست دليلًا على جودة التنظيم . فكثير من المبادئ ...